ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

قوله : إِنَّ المسلمين والمسلمات قال مقاتل : قالت أم سلمة بنت أبي أمية، ونسيبة بنت كعب الأنصارية للنبي - صلى الله عليه وسلم - ما بال ربنا يذكر الرجال ولا يذكر النساء في شيء من كتابه نَخْشَى أن لا يكون فيهن خير فنزلت فيهن هذه الآية(١)، ويروى(٢) أن أزواج النبي – عليه الصلاة والسلام - قلن : يا رسول الله ذكر الرجال في القرآن ولم يذكر النساء بخير فما فينا خير نذكر إنا نخاف أن لا تقبل منا طاعة، فأنزل(٣) الله هذه الآية، ورُوِيَ «أن أسماء بنت عميسٍ(٤) رجعت من الحبشة مع زوجها جعفر بن أبي طالب فدخلت على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : هل نزل فينا شيء من القرآن قلن : لا فأتت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت : يا رسول الله إن السناء لفي خيبة وخسارة، قال : وممَّ ذلك ؟ قالت : لأنهن لا يذكرن بخير كما تذكر الرجال » فأنزل الله(٥) - عز وجل - : إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين المطيعين والقَانِتَاتِ والصَّادِقينَ في إيمانهم، وفيما سرهم وساءهم(٦) والصَّادِقَاتِ والصَّابِرِينَ على أمر الله والصَّابِرَاتِ والخَاشِعِينَ المتواضعين والخَاشِعَاتِ . وقيل : أراد به الخشوع في الصلاة ومن الخشوع أن لا يلتفت والمُتَصَدِّقينَ مما رزقهم الله والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فُرُوجَهُمْ عما لا يحِل والحَافِظَاتِ . وحذف مفعول الحافظات لتقدم ما يدل عليه والتقدير : والحَافِظَاتِها وكذلك : والذاكرات، وحسن الحذف رُؤُوس الفواصل والذاكرين الله كثيراً والذاكرات ، قال مجاهد : لا يكون العبد من الذاكرين الله كثيراً حتى يذكر الله قائماً وقاعداً ومضطجعاً(٧). وروي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال سبق المفردون، قالوا : وما المفردُونَ ؟ قال : الذاكرون الله كثيراً والذاكرات »(٨). قال عطاء بن أبي رباح من فوض أمره إلى الله عز وجل فهو داخل في قوله : إِنَّ(٩) المسلمين والمسلمات ومن أقر بأن الله ربه، ومحمداً رسوله، ولم يخالف قلبُه لسانه فهو داخل في قوله :«والمُؤْمِنِينَ والمُؤْمِنَاتِ » ومن أطاع الله في الفرض، والرسول في السنة فهو داخل في قوله :«والقَانِتِينَ والقَانِتَاتِ » ومن صان قوله عن الكذب فهو داخل في قوله :«والصَّادِقِينَ والصَّادِقَاتِ » ومن صَبَرَ على الطاعة وعن المعصية وعلى الرزية فهو داخل في قوله :«والصابرين والصابرات » ومن صلى ولم يعرف من يمينه عن يساره فهو داخل في قوله :«والخَاشِعِينَ والخَاشِعَاتِ » ومن تصدق في كل أسبوع بدرهم فهو داخل في قوله :«والمُتَصَدِّقِينَ والمُتَصَدِّقَاتِ »، ومن صام في كل شهر أيام البيض الثالثَ عَشَر، والرابع عشر، والخَامِسَ عَشَر فهو داخل في قوله :«والصَّائِمِينَ والصَّائِمَاتِ ». ومن حفظ فرجه فهو داخل في قوله «والحَافِظِينَ فُرُوجهُمْ والحَافِظَاتِ » ومن صلى الصلوات الخمس بحقوقها فهو داخل في قوله : والذاكرين الله كَثِيراً والذاكرات أَعَدَّ الله لَهُم مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً وغلب المذكر على المؤنث في «لهم » ولم يقل :«لهن » ( لشرفهم )(١٠).

١ انظر: معالم التنزيل للبغوي ٤/٢٥٩ و ٢٦٠..
٢ في "ب" روي..
٣ المرجع السابق..
٤ هي الخثعمية وأخت ميمونة لأمها ولها ستون حديثاً وتزوجها أبو بكر بعد جعفر. انظر: خلاصة الكمال ٤٨٨ هـ..
٥ انظر: تفسير الخازن ٤/٢٦٠ وانظر في هذا كله أسباب النزول للسيوطي ١٣٩..
٦ في "ب" وأساءهم..
٧ ذكره كلّ من البغوي والخازن في تفسيريهما ٤/٢٦٠..
٨ سبق..
٩ المرجعان السابقان..
١٠ سقط من "أ"..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية