ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠ

عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت للنبي ﷺ يا نبي الله : ما لي أسمع الرجال يذكرون في القرآن، والنساء لا يذكرون؟ فأنزل الله تعالى : إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال، قال النساء للنبي ﷺ ما له يذكر المؤمنين ولا يذكر والمؤمنات؟ فأنزل الله تعالى : إِنَّ المسلمين والمسلمات الآية. وقوله تعالى : إِنَّ المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات دليل على أن الإيمان غير الإسلام وهو أخص منه لقوله تعالى : قَالَتِ الأعراب آمَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ ولكن قولوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الإيمان فِي قُلُوبِكُمْ [ الحجرات : ١٤ ] وفي « الصحيحين » :« لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن » فيسلبه الإيمان ولا يلزم من ذلك كفره بإجمال المسلمين، فدل على أنه أخص منه. وقوله تعالى : والقانتين والقانتات القنوت هو الطاعة في سكون، قال تعالى : أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَآءَ اليل سَاجِداً وَقَآئِماً [ الزمر : ٩ ]، وقال تعالى : كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ [ البقرة : ١١٦، الروم : ٢٦ ] فالإسلام بعده مرتبة يرتقي إليها وهو الإيمان ثم القنوت ناشىء عنهما والصادقين والصادقات هذا في الأقوال فإن الصدق خصلة محمودة، وهو علامة على الإيمان كما أن الكذب أمارة على النفاق؛ ومن صدق نجا، « عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر » الحديث والصابرين والصابرات هذه سجية الأثبات، وهي الصبر على المصائب، والعلم بأن المقدر كائن لا محالة، وتلقي ذلك بالصبر والثبات وإنما الصبر عند الصدمة الأولى، أي أصعبه في أول وهلة ثم ما بعده أسهل منه وهو صدق السجية وثباتها والخاشعين والخاشعات الخشوع هو السكون والطمأنينة والتؤدة والوقار والتواضع، والحامل عليه الخوف من الله تعالى ومراقبته كما في الحديث :« اعبد الله كأن تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » والمتصدقين والمتصدقات الصدقة هي الإحسان إلى الناس المحاويج الضعفاء الذين لا كسب لهم، وقد ثبت في « الصحيحين » :« سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلاّ ظله فذكر منهم ورجل تصديق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ». وفي الحديث الآخر :« والصدقة تطفىء الخطيئة كما يطفىء الماء النار » والأحاديث في الحث عليها كثيرة جداً.
والصائمين والصائمات والصوم زكاة البدن، يزكيه ويطهره وينقبه من الأخلاط الرديئة، كما قال سعيد بن جبير : من صام رمضان وثلاثة أيام من كل شهر دخل في قوله تعالى : والصائمين والصائمات ولما كان الصوم من أكبر العون على كسر الشهوة، كما قال رسول الله ﷺ :« يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء »

صفحة رقم 2031

ناسب أن يذكره بعده والحافظين فُرُوجَهُمْ والحافظات أي عن المحارم والمآثم إلاّ عن المباح، كما قال عزَّ وجلَّ : والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ [ المؤمنون : ٥-٦ ]، وقوله تعالى : والذاكرين الله كَثِيراً والذاكرات ، روى ابن أبي حاتم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : إن رسول الله ﷺ قال :« إذا أيقظ الرجل امرأته من الليل فصليا ركعتين كانا تلك الليلة من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات » وفي الحديث :« ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غداً فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟ » قالوا : بلى يا رسول الله، قال ﷺ :« ذكر الله عزَّ وجلَّ » «، وروي أن رجلاً سأل النبي ﷺ فقال :» أي المجاهدين أعظم أجراً يا رسول الله؟ قال :ﷺ :« أكثرهم لله تعالى ذكراً »، قال : فأي الصائمين أكثر أجراً؟ قال ﷺ :« أكثر لله عزَّ وجلَّ ذكراً » ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك يقول رسول الله ﷺ :« أكثرهم لله ذكراً » فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما : ذهب الذاكرون بكل خير، فقال رسول الله ﷺ :« أجل » « وقوله تعالى : أَعَدَّ الله لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً خبر عن هؤلاء المذكورين كلهم، أي أن الله تعالى قد أعد لهم أي هيأ لهم مَّغْفِرَةً منه لذنوبهم وَأَجْراً عَظِيماً وهو الجنة.

صفحة رقم 2032

تيسير العلي القدير لاختصار تفسير ابن كثير

عرض الكتاب
المؤلف

محمد نسيب بن عبد الرزاق بن محيي الدين الرفاعي الحلبي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية