ﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕ

وقوله : ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ٤ إنما جرى ذكر هذا لِرجل كان يقال له جَمِيل بن أوس ويكنى أبا معمرٍ. وكان حَفِظاً للحديث كثيرهُ، فكان أهل مكّة يقولون : له قلبان وعقَلان من حفظه فانهزم يوم بدر، فمَرّ بأبي سُفيان وهو في العِير، فقال : ما حالُ الناس يا أبا معمرٍ ؟ قال : بين مقتولٍ وهارب. قال : فما بَالُ إحدى نعليكَ في رجلك والأخرى في يدك ؟ قال : لقد ظننت أنهما جميعاً في رِجليّ ؛ فعلم كذبهم في قولهم : له قلبانِ. ثم ضم إليه وَما جَعَلَ .
وقوله : وَما جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللائي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهاتِكُمْ ٤ أي هذا باطل ؛ كما أن قولكم في جَميل باطل. إذا قال الرجل : امرأته عليه كظهر أُمّه فليسَ كذلكَ، وفيه من الكفّارة ما جَعَل الله. وقوله تُظَاهِرُونَ خفيفة قرأها يحيى بن وثّاب. وقرأها الحسن ( تُظَهِّرُونَ ) مشدّدةً بغير ألفٍ. وقرأها أهل المدينة ( تَظَّهَّرون ) بنصب التاء، وكلّ صَوَاب معناه متقارِب العرب تقول : عَقّبت وعاقبت، وَعَقَّدتُمُ الأيمانَ و عَاقَدْتُمْ ولا تُصعِّرْ خَدَّكَ و لا تُصَاعِرْ اللهمّ لا تُرَاءبى، وتُرأبِّى. وقد قرأ بذلك قوم فقالُوا : يُرَاءونَ و يُرَءُّون مثل يُرَعُّونَ. وقد قرأ بعضهم تَظَاهَرُونَ وهو وجه جَيّد لا أعرف إسْناده.
وقوله : وَما جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْناءكُمْ .
كان أهل الجاهليّة إذا أعجب أحدَهم جَلَدُ الرجل وظُرْفُه ضمَّه إلى نفسِهِ، وَجَعَل له مثلَ نصيب ذَكَر من ولده من ميراثه. وكانوا يُنسبون إليهم، فيقال : فلان بن فلان للذي أقطعه إليه. فقال الله ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ . وهو بَاطل وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ غير ما قلتم.

معاني القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير