ما جعل الله لرجل من قلبين من زائدة وهو في محل النصب على أنه مفعول أول لجعل ولرجل مفعوله الثاني في جوفه ظرف لغوا وصفة لقلبين أعلم أن القلب معدن للروح الحيواني ومنبع للقوى بأسرها وذلك يمنع التعدد إذ لو كان لرجل قلبان فإما أن يفعل بكل واحد منهما شيئا واحدا من أفعال القلوب فالثاني فضله لا حاجة إليه وإما أن يفعل بكل واحد غير ما يفعل به الآخر وحينئذ يفضي إلى التناقض. ذكر البغوي وكذا أخرج ابن أبي حاتم عن السدي وابن نجيح عن مجاهد إنها نزلت في أبي معمر جميل بن معمر الفهري كان رجلا لبيبا حافظا لما يسمع فقالت قريش ما حفظ أبو معمر هذه إلا وله قلبان وكان يقول إن لي قلبين أعقل بكل واحد منهما أفضل مما عقل محمد فلما انهزم قريش يوم بدر وانهزم فيهم أبو معمر لقيه أبو سفيان وإحدى نعليه في يده والأخرى برجله فقال له يا أبا معمر ما حال الناس قال انهزموا قال مالك إحدى نعليك بيدك والأخرى برجلك قال أبو معمر ما شعرت إلا أنهما في رجلي فعلموا يومئذ أنه لو كان له قلبان لما نسي نعله في يده وأخرج ابن أبي حاتم من طريق خصيف عن سعيد بن جبير مجاهد وعكرمة قالوا كان رجل يدعى ذا القلبين فنزلت فيه وأخرج ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس مثله ومن طريق قتادة عن الحسن مثله وزاد وكان يقول نفسي يأمرني ونفسي ينهاني وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عباس قال قام النبي صلى الله عليه وسلم فخطر خطرة فقال المنافقون الذين معه ألا ترى أن له قلبين قلبا معكم وقلبا مع أصحابه فأنزل الله تعالى هذه الآية (١) وقال الزهري ومقاتل هذا مثل ضربه الله عز وجل للمظاهر من امرأته وللمتبني ولد غيره يقول فكما لا يكون لرجل قلبان لامتناع اجتماعهما لا تكون امرأة المظاهر أما له لامتناع اجتماع النسبتين ولا يكون ولد غيره ولدا له لامتناع اجتماع النسبتين.
وما جعل أزواجكم اللائي قرأ قالون وقنبل اّلآء هنا وفي المجادلة والطلاق بالهمزة من غير ياء وورش بياء مختلسة الكسرة خلفا من الهمزة وإذا أوقف صيرها ياء ساكنة والبزي وأبو عمرو بياء ساكنة بدلا من الهمزة في الحالين والباقون بالهمزة بعدها ياء في الحالين وحمزة إذا وقف جعل الهمزة بين بين على أصله ومن همز منهم ومن لم يهمز أشبع التمكين للألف في الحالين إلا ورشا فإن المد والقصر جائزان تظهرون قرأ عاصم بضم التاء وتخفيف الظاء وألف بعدها وكسر الهاء من المفاعلة وحمزة والكسائي بفتح التاء والهاء وبالألف مخففا من التفاعل بحذف إحدى التائين وقرأ ابن عامر بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء وبالألف أيضا من التفاعل لكن بإدغام التاء بعد القلب بالظاء والإسكان في الظاء والباقون بفتح التاء والهاء وتشديد الظاء بغير ألف من التفعل بإدغام التاء في الظاء على ما بينا منهن عدى التظاهر بمن لتضمنه معنى التجنب لأنه كان طلاقا في الجاهلية فعدل في الشرع إلى الحرمة المنتهية بالكفارة أمهاتكم صورة المظاهر أن يقول الرجل لزوجته أنت علي كظهر أمي وقد ذكرنا مسائل الظهار في سورة المجادلة قال البيضاوي ذكر الظهر في الظهار للكناية عن البطن الذي هو عموده فإن ذكرته تقارب ذكر الفرج أو
للتغليظ في التحريم فإنهم كانوا يحرمون إتيان المرأة وظهرها إلى السماء وما جعل الله أدعياءكم أي الذين تبنيتهم جمع دعي على الشذوذ وكان قياسه دعوى كجرحى جمع جريح لأنه فعيل بمعنى مفعول كأنه شبه بفعيل بمعنى فاعل فجمع جمعه كتقي وأتقياء وسخي وأسخياء وشقي وأشقياء أبنائكم فلا يثبت بالتبني شيء من أحكام البنوة من الإرث وحرمة النكاح وغير ذلك في الآية رد لما كانت العرب تقول من أن اللبيب لا ريب له قلبان والزوجة المظاهر منها تبين من زوجها وتحرم عليه كالأمر ودعي الرجل ابنه يرثه ويحرم بالتبني ما يحرم بالنسب وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أعتق زيد بن حارثة بن شرحبيل الكلبي وتبناه قبل الوحي وآخا بينه وبين حمزة بن عبد المطلب فلما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بعدما طلقه زيد وكان امرأته وقال المنافقون تزوج محمد امرأة ابنه وهو ينهى عن ذلك أنزل الله تعالى هذه الآية ذالكم إشارة إلى كل ما ذكر قولكم بأفواهكم يعني لا حقيقة لها في الأعيان كقول الهاذي والله يقول الحق يعني ما له حقيقة في الأعيان تطابق قوله وهو يهدي السبيل أي يرشد إلى سبيل الحق روى الدارمي عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهل بن عمرو ( وكانت تحت أبي حذيفة بن عتبة ابن ربيعة ) عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن سالما مولى أبي حذيفة يدخل علينا وإنا فضل وإنما نراه ولدا وكان أبو حذيفة تبناه كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا فأنزل الله تعالى : ادعوهم لآبائهم
التفسير المظهري
المظهري