إِنَّ الله وملائكته وقُرىء وملائكتُه بالرَّفعِ عطفاً عَلى محلِ ان اسمها عند الكوفيينَ وحملاً على حذفِ الخبرِ ثقةً بدلالةِ ما بعدَه عليهِ على رَأي البصريينَ يُصَلُّونَ عَلَى النبى قيل الصَّلاةُ من الله الرَّحمةُ ومن الملائكةِ الاستغفارُ وقالَ ابنُ عباسٍ رضيَ الله عنهما أرادَ أنَّ الله يرحمُه والملائكةَ يدعُون له وعنْهُ أيضاً يصلُّون يبرِّكُون وقالَ أبوُ العاليةِ صلاةُ الله
صفحة رقم 113
الاحزاب ٥٧ ٥٨ تعالى عليهِ ثناؤُه عليهِ عندَ الملائكةِ وصلاتُهم دعاؤُهم له فينبغي أنْ يُرادَ بها في يصلُّون معنى يجازي عامٌّ يكونُ كلُّ واحدٍ من المَعَاني المذكورةِ فَرْداً حقيقا له أي يعتنون بما فيهِ خيرُه وصلاحُ أمرهِ ويهتمُّون بإظهارِ شرفِه وتعظيمِ شأنِه وذلكَ منَ الله سبحانَهُ بالرَّحمةِ ومن الملائكةِ بالدُّعاءِ والاستغفارِ يَا أَيُّهَا الذينَ آمَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ اعتنُوا أنتُم أيضاً بذلكَ فإنَّكُم أولى بهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيماً قائلينَ اللهمُّ صلِّ على محمدٍ وسلِّم أو نحوَ ذلكَ وقيلَ المرادُ بالتسليمِ انقيادُ أمرهِ والآيةُ دليلٌ على وجوبِ الصَّلاةِ والسَّلامِ عليهِ مُطلقاً من غيرِ تعرضٍ لوجوبِ التَّكرارِ وعدمِه وقيل يجبُ ذلكَ كلَّما جَرى ذكرُه لقولِه ﷺ رغمَ أنفُ رجلٍ ذُكرتُ عنده فلم يصل علي وقوله ﷺ مَن ذُكرتُ عندَهُ فلم يصلِّ عليَّ فدخلَ النَّارَ فأبعدَهُ الله ويُروى أنَّه ﷺ قالَ وكَّل الله تعالى بي ملكينِ فلا أُذكر عندَ مسلمٍ فيصلِّي عليَّ إلاَّ قالَ ذانِك الملكانِ غفرَ الله لكَ وقالَ الله تعالى وملائكتُه جواباً لذينكَ الملكينِ آمينَ ولا أُذكر عندَ مسلمٍ فلا يصلِّي عليَّ إلاَّ قال دانك ملكان لا غفرَ الله لكَ وقالَ الله تعالى وملائكتُه جواباً لذينكَ الملكينِ آمينَ ومنهم من قال بجب في كلِّ مجلسٍ مرَّةً وان تكرر ذكره ﷺ كما قِيل في آيةٍ السَّجدةِ وتشميتِ العاطسِ وكذلك في كلِّ دعاءٍ في أوَّلهِ وآخرِه ومنهُم مَن قال بالوجوبِ في العُمر مرَّةً وكذا قالَ في إظهارِ الشَّهادتينِ والذي يقتضيهِ الاحتياط ويستدعيه معرفة علو شأنه ﷺ أنْ يُصلَّى عليهِ كلَّما جَرَى ذكُره الرَّفيعُ وأمَّا الصَّلاةُ عليهِ في الصَّلاةُ بأن يُقالَ اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ وعلى آلِ محمَّدٍ كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيمَ إنَّك حميدٌ مجيدٌ فليستْ بشرطٍ في جوازِ الصَّلاةِ عندَنا وعن إبراهيمَ النَّخعيَّ رحمَهُ الله أنَّ الصَّحابةَ كانُوا يكتفُون عن ذلكَ بما في التَّشهدِ وهو السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ وأمَّا الشَّافعيُّ رحَمهُ الله فقد جعلَها شرطاً وأمَّا الصَّلاةُ على غيرِ الأنبياءِ عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ فتجوزُ تبعاً وتُكره استقلالاً لأنَّه في العُرفِ شعارُ ذكرِ الرُّسلِ ولذلكَ كُره أنْ يُقالَ محمدٌ عزَّ وجلَّ مع كونِه عزيزاً جليلاً
صفحة رقم 114إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي