ﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

قوله ( تعالى١ ) : إِنَّ٢ الذين يُؤْذُونَ الله فيه أوجه أي يقولون فيه ما صورته أذى وإن كان تعالى لا يلحقه ضرر ذلك حيث وصفوه بما لا يليق بجلاله من اتخاذ الأنداد ونسبة الولد والزوجة٣ إليه، قال ابن عباس هم اليهود والنصارى والمشركون٤، قال عليه ( الصلاة٥ و ) السلام يقول الله تعالى :«شَتَمَنِي عَبْدِي يَقُولُ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ لَمْ أَلِدُ وَلَم أَولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لِي كفواً أَحَدٌ »٦، وقال عليه ( الصلاة٧ و ) السلام قال الله تعالى :«يُؤذِيني ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهرَ وأَنَا الدَّهرُ بِيدِي الأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهَارَ »٨، وقيل : يؤذون الله : يلحدون في أسمائه وصفاته٩، وقال عكرمة : هم أصحاب التصاوير١٠، روى أبو هريرة قال :«سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول :«قال الله تعالى : وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ يَخْلُقُ كَخَلْقِي فليخلقوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً »١١.
ويحتمل أن يكون على حذف مضاف أي أولياء الله كقوله : واسأل القرية [ يوسف : ٨٢ ] أي أهل القرية١٢ قال عليه ( الصلاة١٣ و ) السلام : قال الله تعالى :«مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بالحَرْبِ » وقال :«مَنْ أَهَانَ لِي وَلِيَّاً فَقَدْ بَارَزَنِي بِالمُحَارَبَةِ »١٤. ومعنى الأذى هو مخالفة أمر الله وارتكاب معاصيه وذكره على ما يتعارفه الناس بينهم والله عز وجل منزه عن أن يلحقه أذى من أحد، وقال بعضهم أتى بالجلالة تعظيماً، والمراد يؤذون رسولي كقوله : إِنَّمَا يُبَايِعُونَ الله [ الفتح : ١٠ ] وأما إيذاء الرسول فقال ابن عباس : هو أنه شُجَّ في وجهه وكُسِرت رُبَاعِيّتُه، وقيل : ساحر شاعر معلم مجنون١٥، ثم قال : لَعَنَهُمُ الله فِي الدنيا والآخرة واللعن الطرد، وهذا إشارة إلى بعد لا رجاء للقرب معه، لأن البعيد في الدنيا يرجو القرب في الآخرة فإذا خاب في الآخرة فقد خاب وخسر. ثم إنه تعالى لم يحصر جزاءه في الإبعاد بل أوعده بالعذاب المهين فقال :«وَأَعَدَّ لَهُمْ » وهذا يفيد التأكيد ؛ لأن السيد إذا عذب عبده حالة الغضب من غير إعداد يكون دون ما أعد له قيداً وغلاًّ١٦.

١ سقط من "ب"..
٢ انظر: تفسير الفخر الرازي ٢٥/٢٢٨..
٣ في "ب" والزوجية بياء النسبة..
٤ ذكر هذا المعنى البغوي والخازن عنه بدون سند انظر تفسيريهما ٥/٢٧٥ وزاد المسير لابن الجوزي ٦/٤٢٠، ومعنى آذى الله: وصفه بما هو منزه عنه وعصيانه ولعنهم بالدنيا: بالقتل والجلاء وفي الآخرة بالنار..
٥ زيادة من "ب"..
٦ أورده البغوي والخازن في تفسيريهما مروياً عن أبي هريرة رضي الله عنه- عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ورواه البخاري بصيغة كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك وشتمني ولم يكن له ذلك..
٧ زيادة من "ب"..
٨ الحديث أورده البخاري مروياً عن أبي هريرة ٣/١٨٧ وكذلك أورده مسلم في صحيحه باب الألفاظ وفي مسند الإمام أحمد ٣/٢٣٨ و ٣٧٢..
٩ نقله البغوي في تفسيره ٥/٢٧٦..
١٠ المرجع السابق وانظر: القرطبي ١٤/٢٣٨..
١١ في صحيح البخاري ٤/٤٤ باب اللباس وانظر: مسند الإمام أحمد ٢/٢٣٢ و ٢٥٩ و ٣٩١ و ٤٥١ و ٥٢٧..
١٢ هذا هو الوجه الثاني في معنى قوله: "إن الله" فقوله: "ويحتمل أن يكون على حذف مضاف" معطوف على قوله" أي يقولون فيه ما صورته أذى وإن كان تعالى لا يلحقه ضرر ذلك" وانظر: البحر المحيط لأبي حيان ٧/٢٤٩، والدر المصون ٤/٤٠٢ والكشاف ٣/٢٧٣ و ٢٧٤..
١٣ سقط من "أ"..
١٤ ذكر الأول البخاري في صحيحه باب الرقاق وانظر الاثنين في الخازن والبغوي بدون سند ٥/٢٧٦..
١٥ زاد المسير ٦/٤٢٠ والبغوي والخازن ٥/٢٧٦..
١٦ قاله الفخر الرازي في تفسيره ٢٥/٢٢٨..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية