ثم ذكر أهل الغفلة والبعد، فقال :
إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً * وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُواْ فَقَدِ احْتَمَلُواْ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً .
يقول الحق جلّ جلاله : إِن الذين يُؤذون اللهَ ورسولَه بارتكابهم ما يكرهانه من الكفر والمعاصي والبدع. وقال ابن عباس : هم اليهود والنصارى والمشركون. فقالت اليهود : يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ [ المائدة : ٦٤ ]، إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ [ آل عمران : ١٨١ ] وقالت النصارى : الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ [ التوبة : ٣٠ ]، إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ [ المائدة : ٧٣ ]. وقال المشركون : الملائكة بنات الله، والأصنام شركاؤه. وقيل : يؤذونه : يُلحدون في أسمائه وصفاته. ويؤذون رسول الله، حين شُج وجهه، وكُسرت رباعيتُه، وقيل له : هو ساحر وشاعر ومجنون. أو : بترك سُنَّته ومخالفة شريعته. ويحتمل أن يكون المراد يؤذون رسولَ الله فقط بالتنقيص، أو بالتعرُّض لنسائه. وذكرُ اسم الله للتشريف. لعنَهُم اللهُ في الدنيا والآخرة أي : أبعدهم من رحمته في الدارين وأعدَّ لهم عذاباً مهيناً يُهينهم ويُخزيهم في النار.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي