ولما كان من أعظم أذى رسوله أذى من تابعه، بين ذلك بقوله :
( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا( ( الأحزاب : ٥٨ ).
تفسير المفردات :
بغير ما اكتسبوا : أي بغير جناية يستحقون بها الأذى، والبهتان : الكذب الذي يبهت الشخص لفظاعته، وإثما مبينا : أي ذنبا واضحا بينا.
الإيضاح :
أي إن الذين ينسبون إلى المؤمنين والمؤمنات ما لم يعملوه، وما هم منه براء قد اجترحوا كذبا فظيعا، وأتوا أمرا إدا، وذنبا ظاهرا ليس له ما يسوغه أو يقوم مقام العذر له.
روى الضحاك عن ابن عباس قال : أنزلت في عبد الله بن أبي وناس معه قذفوا عائشة رضي الله عنها، فخطب النبي صلى الله عليه وسلم وقال :" من يعذرني من رجل يؤذيني ويجمع في بيته من يؤذيني ؟ ".
وروى أبو هريرة أنه قيل : يا رسول الله ما الغيبة ؟ قال :" ذكرك أخاك بما يكره "، قيل : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال :" إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته ".
وروي عن عائشة أنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه :" أي الربا أربى عند الله ؟ " قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :" أربى الربا عند الله استحلال عرض امرئ مسلم "، ثم قرأ :( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا(.
تفسير المراغي
المراغي