ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

إِنا سخَّرنا الجبالَ معه أي : ذللناها له، تسير معه حيث يريد. ولم يقل " له " ؛ لأن تسخير الجبال له عليه السلام لم يكن بطريق التفويض الكلي، كتسخير الرياح وغيرها لابنه، بل بطريق التبعية، والاقتداء به في عبادة الله تعالى. وقيل : معه متعلق ب يُسَبّحْن ، أي : سخرناها تُسبِّح معه، إما بلسان المقال، يخلق الله لها صوتاً، أو : بلسان الحال، أي : يقدس الله تعالى ويُنزهه عما لا يليق به. والجملة : حال، أي : مسبِّحات، واختيار الفعل ليدل على حدوث التسبيح من الجبال، وتجدُّده شيئاً بعد شيء، وحالاً بعد حال، بالعَشِيّ في طرفي النهار، والعشيّ : وقت العصر إلى الليل والإِشراقِ ، وهو حين تُشرق الشمس، أي : تضيء، وهو وقت الضحى، وأما شروقها الثلاثي ؛ فطلوعها، تقول : شرقت الشمس ولمّا تَشرق، أي : طلعت ولم تضيء. وعن ابن عباس رضي الله عنه : ما عرفت صلاة الضحى إلا بهذه الآية. وعنه عليه الصلاة والسلام أنه صلّى عند أم هانئ صلاة الضحى، وقال :" هذه صلاة الإشراق ".
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : فاصبر أيها الفقير على ما يقولون فيك، وتسلّ بمَن قبلك من أهل الخصوصية الكبرى والصغرى، ففيهم أُسوة حسنة لمَن يرجو الوصول إلى الله تعالى. وقوله تعالى : إِنَّا سخَّرنا الجبالَ معه... الخ. قال القشيري : كل مَن تحقق بحالة ساعده كل شيء. هـ. قلت : وفي الحِكَم :" أنت مع الأكوان ما لم تشهد المكوِّن، فإذا شهدت المكوِّن كانت الأكوان معك " وبالله التوفيق.


البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير