ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤ

الحق سبحانه يخبرنا أن الجماد يُسبِّح، وأن للجماد حياةً في حين يظن الإنسان أن جماد يعني جامد لا حياةَ فيه، نعم لا حياةَ فيه بمقياسك أنت، لكن له حياة أخرى غير حياتك... إذن... كل شيء له حياة خاصة به، وإن كنا لا ندرك نحن كُنْه هذه الحياة لكنها موجودة، بدليل أن كل شيء هالك...
فإذا قرأتَ عن سيدنا داود: إِنَّا سَخَّرْنَا الجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ فاعلم أن الجبال تسبح على الحقيقة تسبيحاً لا يعلمه إلا ربها وخالقها. والميزة هنا لسيدنا داود ليست في تسبيح الجبال؛ لأن الجبال مُسبِّحة دائماً، إنما المعجزة هنا أنها تُسبِّح معه وتردد معه نشيداً واحداً، فالكلام في (معه) أي تُسبِّح مع تسبيحه.
لذلك قلنا في قولهم: سبِّح الحصى في يد رسول الله، قلنا: عدِّلوا العبارة، لأن الحصى يسبح حتى في يد أبي جهل، فالصواب والمعجز أن نقول: سمع رسول الله تسبيحَ الحصى في يده. هذه هي العظمة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير