تمهيد :
من شأن القرآن تصريف القول، والانتقال من فن إلى فن، ترويحا للسامع، وتلوينا في أسلوب الحديث، وهنا ينتقل القرآن إلى حكاية بعض الأنبياء تسلية للرسول، وليرى أن رسل الله تعرضوا للشدائد مثله، وصبروا حتى جاءهم النصر.
المفردات :
العشي : من زوال الشمس إلى غروبها.
الإشراق : وقت الضحى، يقال شرقت الشمس، أي طلعت، وأشرقت إذا أضاءت وصفت.
التفسير :
١٨- إن سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والإشراق .
ذللنا الجبال وطوعناها بحيث إذا سبّح كانت الجبال تسبح معه، في وقت العشي : وهو من الزوال إلى الغروب، وفي وقت الإشراق : وهو وقت صفاء الشمس ونورها وذلك وقت الضحى، وارتفاع ضوء الشمس، وتسبيح الجبال كان بلسان المقال لا بلسان الحال، لأن الله قيد التسبيح بأنه كان في وقت العشي والإشراق، وبأنه كان مع داود.
أما التسبيح بلسان الحال فهو موجود في كل وقت، ولكن بكيفية لا يعلمها إلا الله.
قال تعالى : تسبح له السماوات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم... [ الإسراء : ٤٤ ].
وخصّ تسبيح الجبال بوقت العشي وبوقت الإشراق، لأهمية الوقتين، ففي الأول صلاة العصر، وفيه تجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار، وفي الثاني وقت صلاة الضحى، وقد ورد فيها أحاديث كثيرة مشهورة، حتى قال محمد بن جرير الطبري : بلغت مبلغ التواتر، وذكر الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب، وأقلها ركعتان، وأدنى كمالها أربع، فست، فثمان.
تفسير القرآن الكريم
شحاته