ﭞﭟﭠﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧ

قَوْله تَعَالَى: كم أهلكنا اعْلَم أَنه اخْتلف قَول أهل التَّفْسِير فِي جَوَاب الْقسم؛ فَقَالَ بَعضهم: جَوَاب الْقسم هُوَ قَوْله تَعَالَى: {إِن ذَلِك لحق تخاصم أهل

صفحة رقم 423

قبلهم من قرن فَنَادوا ولات حِين مناص (٣) وعجبوا أَن جَاءَهُم مُنْذر مِنْهُم وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحر كَذَّاب (٤) أجعَل الْآلهَة إِلَهًا وَاحِدًا إِن هَذَا لشَيْء عُجاب النَّار) وَهَذَا قَول ضَعِيف؛ لِأَنَّهُ قد تخَلّل بَين الْقسم وَبَين هَذَا الْجَواب أقاصيص وأخبار كَثِيرَة، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَن جَوَاب الْقسم قَوْله: كم أهلكنا وَفِيه حذف، وَمَعْنَاهُ: لكم أهلكنا.
وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن جَوَاب الْقسم مَحْذُوف، وَمَعْنَاهُ: صَاد وَالْقُرْآن ذِي الذّكر، لَيْسَ الْأَمر على مَا زَعَمُوا يَعْنِي: الْكفَّار.
وَقَوله: كم أهلكنا من قبلهم من قرن كم للتكثير، والقرن قد بَينا من قبل.
وَقَوله: فَنَادوا أَي: اسْتَغَاثُوا عِنْد الْهَلَاك، وَقَوله: ولات حِين مناص أَي: لَيْسَ حِين (فرار)، وَقيل: لَيْسَ حِين (مغاب)، وَيُقَال: نادوا وَلَيْسَ حِين نِدَاء.
" ولات " بِمَعْنى لَيْسَ لُغَة يَمَانِية، وَقيل: ضمت " التَّاء " إِلَى " لَا " للتَّأْكِيد، كَمَا يُقَال: ربت وثمت بِمَعْنى رب وَثمّ، وَقَالَ أهل اللُّغَة: ناص ينوص إِذا تَأَخّر، وباص يبوص إِذا تقدم، قَالَ الشَّاعِر:

(أَمن ذكر سلمى إِن نتك تنوص فتقصر عَنْهَا خطْوَة حِين وتبوص)
وَقَالَ آخر فِي ((لات)) بِمَعْنى لَيْسَ:
(طلبُوا صلحنا ولات أَوَان فأجبنا أَن لَيْسَ حِين بَقَاء)
وَذكر بَعضهم: أَنه كَانَ من عَادَة الْعَرَب إِذا اشتدت الْحَرْب، يَقُول بَعضهم لبَعض: مناص مناص، أَي: احملوا حَملَة وَاحِدَة ينجو فِيهَا من نجا، وَيهْلك [فِيهَا] من

صفحة رقم 424

( ٥) وَانْطَلق الْمَلأ مِنْهُم أَن امشوا واصبروا على آلِهَتكُم إِن هَذَا لشَيْء يُرَاد (٦) مَا هلك فَقَالُوا ذَلِك حِين أَصَابَهُم الْعَذَاب من الله تَعَالَى، فَقَالَ الله تَعَالَى لَهُم: " ولات حِين مناص " أَي: وَلَيْسَ (حِين هَذَا) القَوْل، وَأنْشد بَعضهم شعرًا:

صفحة رقم 425

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية
(تذكر حب ليلى لات حينا ويضحي الشيب قد قطع القرينا)