كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص :
قرن : وقت من الزمان، والأكثرون على أنه مائة سنة، أو أهل كل مدة مقترنين فيها، والذين يأتون من بعدهم ذووا اقتران آخر.
لات حين : ليس الحين.
مناص : التأخر والفرار والخلاص.
ينذر الله تعالى الكافرين ويتوعدهم أن ينزل بهم سخطه كما أحله بكثير من الأمم السابقة التي عتت عن أمر ربها ورسله، فلما أحسوا بأس ربهم نادوا مستغيثين، ليصرف عنهم ما نزل بساحتهم من البطش الرباني والنقمة، ولك هيهات أن يرد عنهم أمر الله تعالى أو يدفع، أو يتأتى منه إفلات أو مهرب، وهي سنة الله تعالى التي لا تتحول ولا تتبدل أن يرد التوبة على الذين يقيمون حياتهم على الغرور والفجور ... حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما . وفرعون الذي طغى، وزعم- عليه اللعنة - أنه الرب الأعلى، لم يرجع عن عتوه إلا حين أدركه الغرق.. قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين فبهته المولى الخبير البصير بقوله الحق الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ؟ !. وقضى المولى -تبارك اسمه- أن لا يرد بأسه عن القوم المجرمين فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين. فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون .
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب