كم أهلكنا مِن قَبْلِهم : يعني قبل كفار هذه الأمة.
من قرن فيه قولان : أحدهما : يعني من أمة، قاله أبو مالك. الثاني : أن القرن زمان مقدور وفيه سبعة أقاويل :
أحدها : أنه عشرون سنة، قاله الحسن. الثاني : أربعون سنة، قاله إبراهيم. الثالث : ستون سنة، رواه أبو عبيدة الناجي. الرابع : سبعون سنة، قاله قتادة. الخامس : ثمانون سنة، قاله الكلبي. السادس : مائة سنة١، رواه عبد الله بن بشر عن النبي صلى الله عليه وسلم. السابع : عشرون ومائة سنة، قاله زرارة بن أوفي.
قوله عز وجل : فنادوا ولات حين مناص : يحتمل وجهين : أحدهما : استغاثوا. الثاني : دعوا.
( ولات حين مناص ) : التاء من لات مفصولة من الحاء وهي كذلك في المصحف، ومن وصلها بالحاء فقد أخطأ. وفيها وجهان : أحدهما : أنها بمعنى لا وهو قول أبي عبيدة. الثاني : أنها بمعنى ليس ولا تعمل إلا في الحين خاصة، قال الشاعر :
| تذكر حب ليلى لات حيناً | وأضحى الشيب قد قطع القرينا |
أحدها : وليس حين ملجأ، قاله زيد بن أسلم. الثاني : وليس حين مَغاث، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس، ومنه قول علي رضي الله عنه في رجز له :
| لأصبحنّ العاصي بن العاصي | سبعين ألفاً عاقِدي النواصي |
| قد جنبوا الخيل على الدلاصِ | آساد غيل حين لا مناص |
| فهم خشوع لدية لا مناص لهم | يضمهم مجلس يشفي من الصيد |
| أمِن ذكر ليلى إن نأتك تنوص | فتقصر عنها خطوة وتبوص |
الخامس : أن النوص بالنون التقدم، والبوص بالباء التأخر، وهو من الأضداد، وكانوا إذا أحسوا في الحرب بفشل قال بعضهم لبعض : مناص. أي حملة واحدة، فينجو فيها من نجا ويهلك فيها من هلك، حكاه الكلبي. فصار تأويله على هذا الوجه ما قاله السدي أنهم حين عاينوا الموت لم يستطيعوا فراراً من العذاب ولا رجوعاً إلى التوبة.
النكت والعيون
أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي
السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود