ﭜﭝﭞﭟﭠﭡ

قَولُهُ تَعَالَى : أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيّاً أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَار ؛ أي يقولُون قد اتَّخذناهُم سِخْرِيّاً ؛ أي مَالَتْ أبصارُنا عنهم فلم نكن نعدُّهم شيئاً، فال الحسنُ :(كُلُّ ذلِكَ قَدْ فَعَلُوهُ، اتَّخَذُوهُمْ سِخْرِيّاً وَزَاغَتْ عَنْهُمُ أبْصَارُهُمْ مُحَقِّرَةً لَهُمْ).
ومن قرأ (اتَّخَذْنَاهُمْ) بقطع الألف وفتحِها معناهُ الاستفهامُ ؛ كأنَّهم يُنكرون ذلك على أنفُسِهم، وهم يقولون في الآخرةِ سخَّرنَاهُم وَزَاغَتْ أبصارُهم عنهم لضَعفِهم، فيقولون : ما لنَا لا نراهُم، ولم يدخلُوا معنا في النار، أمْ دخَلُوا معنا ولكن لا نراهُم.
وفي قولهِ سِخْرِيّاً قِراءَتان : ضَمُّ السِّين وكسرُها، فمَن ضمَّها فهو من السُّخرِيَةِ ؛ أي استذلُّوهم، ومَن قرأها بالكسرِ فهو من الْهُزْؤ.

صفحة رقم 117

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحداد اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية