قوله: أَتَّخَذْنَاهُمْ : قرأ الأخَوان وأبو عمروٍ بوَصْلِ
صفحة رقم 392
الهمزةِ، وهي تحتملُ وجهين، أحدهما، أَنْ يكونَ خبراً مَحْضاً، وتكون الجملةُ في محلِّ نصبٍ صفةً ثانيةً ل «رِجالاً» كما وقع «كنا نَعُدُّهم» صفةً، وأَنْ يكونَ المرادُ الاستفهامَ وحُذِفَتْ أداتُه لدلالةِ أم عليه كقوله:
| ٣٨٧٦ - تَرُوْحُ من الحيِّ أَمْ تَبْتَكِرْ | وماذا عليك بأَنْ تَنْتَظِرْ |
٣٨٧٧ - جاؤُوْا بمَذْقٍ هل رَأَيْتَ الذئبَ قَطْ... إلاَّ أنَّ الصفةَ في الحقيقةِ ذلك القولُ المضمرُ. وقد تقدَّم الخلافُ في «سِخْرِيَّاً» في قَدْ أَفْلَحَ المؤمنون. والمشهورُ أن المكسورَ في الهُزْء كقولِ الشاعر:
| ٣٧٧٨ - إني أتاني لِسانٌ لا أُسَرُّ بها | مِنْ عَلْوَ لا كَذِبٌ فيها ولا سَخْرُ |
تقدَّم، ومع الاستفهام يجوزُ أَنْ تكونَ متصلةً، وأن تكونَ منقطعةً كقولِك: «أزيدٌ عندك أم عندك عمروٌ»، ويجوزُ أنْ يكونَ «أم زاغَتْ» متصلاً بقوله: «ما لنا» لأنه استفهامٌ، إلاَّ أنه يَتَعَيَّنُ انقطاعُها لعَدَمِ الهمزةِ، ويكون ما بينهما معترضاً على قراءةِ «أتَّخَذْناهم» بالاستفهام إنْ لم نجعَلْه صفةً على إضمارِ القولِ كما تقدَّمَ.
صفحة رقم 394الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن يوسف بن عبد الدائم المعروف بالسمين الحلبي
أحمد بن محمد الخراط