أتَّخذناهم سِخْرِيّاً ، بهمزة الاستفهام، سقطت لأجلها همزة الوصل. والجملة : استئنافية، ومَن قرأ بالوصل فقط فالجملة : صفة ثانية لرجال، أم زاغتْ ؛ مالت عنهم الأبصارُ ، والمعنى على الاستفهام : أتخذناهم سخرياً وليسوا كذلك، فلم يدخلوا معنا النار فهم في الجنة، أم دخلوها معنا، ولكن مالت عنهم أبصارنا، فلا نراهم معنا ؟ وعلى الاستخبار : ما لنا لا نرى رجالاً معنا في النار، كانوا عندنا أشراراً، قد اتخذناهم سخرياً نسخر بهم، ثم أضربوا وقالوا : بل زاغت عنهم الأبصار، فلا نراهم فيها، وإن كانوا معنا، أو : زاغت أبصارنا، وكلَّت أفهامنا عنهم، حتى خفي علينا مقامهم، وأنهم على الحق ونحن على الباطل، وما تبعناهم. ومَن قرأ " سُخريا " بالضم ؛ فمن : التسخير والاستخدام. ومَن قرأ بالكسر، فمن : السخر، الذي هو الهزء. وجَوز في القاموس الضم والكسر فيهما معاً، فراجعه.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي