قالوا ربنا أمتنا موتتين اثنتين أو مرتين وأحييتنا اثنتين أي خلقتنا أمواتا نطفا في أصلاب الآباء ثم أحييتنا في أرحام الأمهات في الدنيا ثم أمتنا عند انقضاء الآجال ثم أحييتنا يوم القيامة كذا قال ابن عباس وقتادة والضحاك ونظيره قواه تعالى : كنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ١ وقال السدي معناه أمتنا في الدنيا ثم أحييتنا في القبر للسؤال ثم أمتنا في القبر ثم أحييتنا يوم البعث، ومبنى هذا القول الزعم بأن الإماتة يقتضي الحياة قبل الموت، وهذا ليس سليما لأن الإماتة جعل الشيء عديم الحياة ابتداء أو بالتصير كما قيل سبحان من صغر البيض وكبر الفيل وإن خص بالتصير فاختيار الفاعل أحد مفعوليه بأحد الوصفين تصير وصرف له عن الأخر والسؤال في القبر لا يستدعي حياة مثل حياة الدنيا ولو استدعى ذلك لاستدعى عذاب القبر أيضا مثل ذلك، ولزم انقطاع عذاب القبر عن الكفار إذا أميتوا وفي القبر بعد السؤال وليس كذلك فاعترفوا بذنوبنا الفاء للسببية ولما كان سبب اعترافهم معاينتهم الحياة الثانية بعد الموت الثانية جعل مجموع الموتتين والحياتين سببا له فهل إلى خروج واحد أو نوع من الخروج من النار سريع أو بطيء ورجوع إلى الدنيا من سبيل طريق فنسلكه استفهام ومعناه التمني فينادون لا سبيل لكم إلى الخروج فحذف هذه الجملة لما يدل عليه قوله ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير ١٢
التفسير المظهري
المظهري