ﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎ

سبيل طريق.
إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون( ١٠ )قالوا ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا فهل إلى خروج من سبيل( ١١ )ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير( ١٢ )هو الذي يريكم آياته وينزل لكم من السماء رزقا وما يتذكر إلا من ينيب( ١٣ ) .
بعد آيات البشرى للمؤمنين بدعاء حملة العرش أن يغفر الله لهم ويقبل توبتهم، وينعمهم وأهلهم، ويصلح بالهم ؛ جاءت هذه تفصل ما توعد الله به الكفار في الآية السادسة : أنهم أصحاب النار . وبينت أحوالهم حين يَلْقَوْنَ في جهنم خبالهم ؛ فمع حر السعير يتجرعون النكال والتحسير، فينادون من الخزنة أو من المؤمنين مقولا لهم : لَكَراهية الله إياكم وسخطه عليكم أكبر من كراهيتكم لأنفسكم وعن مجاهد والحسن : لمقت الله إياكم في الدنيا إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم اليوم، وقال قتادة : المعنى : لمقت الله لكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون أكبر من مقتكم أنفسكم إذ عاينتم النار.
فإن قيل كيف يصح أن يمقتوا أنفسهم ؟ ففيه وجهان : أحدهما أنهم أحلوها بالذنوب محل الممقوت، الثاني : أنهم لما صاروا إلى حال زال عنهم الهوى، علموا أن نفوسهم هي التي أبقتهم في المعاصي مقتوها١.
و مقت مصدر مضاف إلى الاسم الجليل إضافة المصدر لفاعله، وكذا إضافة المقت الثاني إلى ضمير الخطاب...
[ وكان التعبير بالمضارع للإشارة إلى الاستمرار والتجدد.. لأنكم دعيتم مرة بعد مرة إلى الإيمان وفي كل مرة تأبون وتجحدون فتكرر منكم الكفر٢ ] فصدقوا بما كانوا يُدْعَوْن إليه من أصول الإيمان، لكن بعد فوات الأوان، وأقروا لربهم بأنه المحيي والمميت ؛ وشهدوا أن الله أماتهم إماتتين اثنتين، وأحياهم إحياءتين اثنتين٣، خلقهم أمواتا، ثم أحياهم بنفخ الروح فيهم، ثم أماتهم عند انقضاء أعمارهم، ثم يعيد إليهم أرواحهم يوم بعثهم، فلم يبق إلا أن يشهدوا على أنفسهم بأنهم أمعنوا في الفساد، والبغي والعناد ؛ فهل يأذن ربهم لهم بالعودة إلى الدنيا ليسلكوا سبيل الرشاد ؟ ! [ وليس المقصود به الاستفهام، وإنما قالوه من فرط قنوطهم تعللا أو تحيرا أو تمنيا٤ ] ؛ فأقنطهم الله تعالى من تحقيق ما تمنوا، كما بين ذلك في آيات أخر كريمات : قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين. ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون. قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ٥ ... ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون ٦وجازاهم الله بمثل ما اقترفوا، فكما استمروا على الشرك والإفك، يستمر عذابهم وخزيهم، إنهم كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون ٧ وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه إذا هم يستبشرون ٨ أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ٩ .. وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولّوا على أدبارهم نفورا ١٠.
فاليوم يفصل١١ في مصيركم المعبود بحق، العلي الأعلى، وهو الملك المهيمن، وله الكبرياء ؛ ولقد أعذر إليكم فبث الآيات الأنفسية والآفاقية الكونية، وأنزل الوحي والآيات المتلوة القرآنية، فما وعيتم ولا تدبرتم، ولكن صددتم وأعرضتم ؛ وأفاض عليكم الرزق، وساق لكم الغيث، وما زادكم بيان الآيات إلا غيا وبغيا ؛ واعتبر بها من كان قلبه حيا، واتخذ من دعوة الحق منهاجا وهديا.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير