قال تعالى ما عندكم ينفد وما عند الله باق والمرجو من الله تعالى ان يجعلنا من اهل الاختصاص بفيض كمال الإخلاص رَفِيعُ الدَّرَجاتِ خبر آخر لقوله هو والرفيع صفة مشبهة أضيفت الى فاعلها بعد النقل الى فعل بالضم كما هو المشهور وتفسيره بالرفع ليكون من اضافة اسم الفاعل الى المفعول بعيد فى الاستعمال كما فى الإرشاد والدرجة مثل المنزلة لكن يقال للمنزلة درجة إذا اعتبرت بالصعود دون الامتداد على نحو درجة السطح والسلم قاله الراغب وفى أنوار المشارق الدرجة ان كانت بمعنى المرقاة فجمعها درج وان كانت بمعنى المرتبة والطبقة فجمعها درجات واختلف العلماء فى تفسير هذه الآية ففى الإرشاد هو تعالى رفيع الدرجات ملائكته اى مرتفعة معارجهم ومقاعدهم الى العرش وفى تفسير ابى الليث خالق السموات ورافعها مطلقا بعضها فوق بعض من طبق الى طبق خمسمائة عام (وفى كشف الاسرار) بردارنده درجهاى بندگانست وبر يكديگر چهـ در دنيا چهـ در عقبا در دنيا آنست كه كفت ورفع بعضكم فوق بعض درجات ليبلوكم فيما آتاكم يعنى بر داشت شما را زير يكديكر در جهاى افزونى يكى را بدانش يكى را بنسب يكى را بمال يكى را بشرف يكى را بصورت يكى را بقوت جاى ديكر كفت ورفضا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا يعنى برداشتيم ايشانرا بر يكديكر در عز ومال در رزق ومعيشت يكى مالك يكى مملوك يكى خادم يكى مخدوم يكى فرمانده يكى فرمانبر اما درجات آنست كفت وللآخرة اكبر درجات واكبر تفضيلا هر كه در دنيا بمعرفت وطاعت افزونتر در عقبى بحق نزديكتر وكرامت وى بيشتر فهو رافع الدرجات فى الدنيا بتفاوت الطبقات وفى العقبى بتباين المراتب والمقامات روى ان أسفل اهل الجنة درجة ليعطى مثل ملك الدنيا كلها عشر مرار وانه ليقول اى رب لو أذنت لى أطعمت اهل الجنة وسقيتهم لم ينقص ذلك مما عندى شيأ وان له من الحور العين ثنتين وسبعين زوجة سوى أزواجه من الدنيا وقال بعضهم رافع درجات انبياست عليهم السلام درجه آدم را بصفوت برداشت ونوح را بدعوت وابراهيم را بخلت وموسى را بقربت وعيسى را بزهادت ومحمد را بشفاعت وقال بعضهم رافع درجات العصاة بالنجاة والمطيعين بالمثوبات وذى الحاجات بالكفايات والأولياء بالكرامات والعارفين بالارتقاء عن الكونين والمحبين بالفناء عن المحبية والبقاء بالمحبوبية
صفحة رقم 164
عزيزى فرموده كه لا يوجد البقاء الا بالفناء تا شربت فنا ننوشى.
بنوش درد فنا كر بقا همى خواهى
كه زاد راه بقاى دردى خراباتست
ز حال خويش فنا شود درين ره اى عطار
كه باقى ره عشاق فانى الذاتست
يقول الفقير حقيقة الآية عند السادات الصوفية قدس الله أسرارهم انه تعالى رفيع درجات أسمائه وصفاته وطبقات ظهوراته فى تنزلاته واسترسالاته فانه تعالى خلق العقل الاول وهو أول ما وجد من الكائنات وهو آدم الحقيقي الاول والروح الكلبي المحمدي والعلم الأعلى وهو أول موجود تحقق بالنعم الالهية وآخر الموجودات تحققا بهذه النعم هو عيسى عليه السلام لأنه لا خليفة لله بعده الى يوم القيامة بل لا يبقى بعد انتقاله وانتقال من معه مؤمن على وجه الأرض فضلا عن ولى كامل وفى الحديث لا تقوم الساعة وفى الأرض من يقول الله الله اى الملازم الذكر لا الذكر فى الجملة فلا بد للمصلى من أن يستحضر عند قوله صراط الذين أنعمت عليهم جميع من أنعم الله عليه من العلم الأعلى الى عيسى ثم خلق الله النفس الكلية التي منها وجدت النفوس الناطقة كلها وهى حواء الحقيقية الاولى ثم أوجد الطبيعة الكلية التي فى الأجسام الجزئية وبواسطتها ظهر الفعل والانفعال فى الأشياء ثم الهباء ثم الشكل الكلى وهو الهيولى الجسمية ثم جسم الكلى ثم الفلك الأطلس الذي هو العرش الكريم ثم الكرسي على ما ذكره داود القيصري واما حضرة الشيخ صدر الدين القنوى قدس سره فلم يجعل الفلك الأطلس هو العرش بعينه فالترتيب عنده العرش ثم الكرسي ثم فلك الأطلس سمى به لخلوه عن الكواكب كخلو الأطلس عن النقش ثم المنازل ثم سماء كيوان ثم سماء المشترى ثم سماء المريخ ثم سماء الشمس ثم سماء الزهرة ثم سماء عطارد ثم سماء القمر ثم عنصر النار ثم عنصر الهولء ثم عنصر الماء ثم عنصر التراب ثم المعدن ثم النبات ثم الحيوان ثم الملك ثم الجن ثم الإنسان الذي هو مظهر الاسم الجامع ثم ظهر فى مرتبته التي هى مظهر الاسم الرفيع فتم الملك والملكوت وهذه الحقائق كلها درجات الهية ومراتب رحمانية دل عليها قوله تعالى رفيع الدرجات ذُو الْعَرْشِ خبر آخر لقوله هواى هو تعالى مالك العرش العظيم المحيط بأكناف العالم العلوي والسفلى وله اربعمائة ركن من الركن الى الركن اربعمائة الف سنة خلقه فوق السموات السبع وفوق الكرسي إظهارا لعظمته وقدرته لا مكانا لذاته فانه الآن على ما كان عليه وانما ذكره على حد العقول لأن العقول لا تصل الا الى مثله والا فهو اقل من خردلة فى جنب جلاله تعالى وعظمته ايضا خلقه ليكون مطافا لملائكته وليكون قبلة الدعاء ومحل نزول البركات لأنه مظهر لاستواء الرحمة الكلية ولذا ترفع الأيدي الى السماء وقت الدعاء لأنه بمنزلة ان يشير سائل الى الخزانة السلطانية ثم يطلب من السلطان ان يفيض عليه سجال العطاء من هذه الخزانة قال العلماء يكره النظر الى السماء فى الصلاة واما فى غيرها فكرهه بعض ولم يكرهه الأكثرون لأن السماء قبلة الدعاء وايضا خلقه ليكون موضع كتاب الأبرار كما قال تعالى ان كتاب الأبرار لفى عليين وليكون مرءاة للملائكة فانهم يرون الآدميين من تلك المرآة ويطلعون على
صفحة رقم 165
أحوالهم كى يشهدوا عليهم يوم القيامة وليكون ظلة لاهل المحشر من الأبرار والمقربين يوم تبدل السموات والأرض وليكون محلا لاظهار شرف محمد صلى الله تعالى عليه وسلم كما قال تعالى عسى ان يبعثك ربك مقاما محمودا وهو مقام تحت العرش فيه يظهر اثر الشفاعة العظمى للمؤمنين ويقال ان الله تعالى رفع من كل شىء شيأ المسك من الطيب والعرش من الأماكن والياقوت من الجواهر والشمس من الأنوار والقرآن من الكتب والعسل من الحلوى والحرير من اللباس والزيتون من الأشجار والأسد من السباع وشهر رمضان من الشهور والجمعة من الأيام وليلة القدر من الليالى والتوحيد من المقال والصلاة من الفعال ومحمدا عليه السلام من الرسل وأمته من الأمم هذا إذا كان العرش بمعنى الجسم المحيط ويقال العرش الملك والبسطة والعز يقال فلان ثل عرشه اى زالت قوته ومكنته وروى أن عمر رضى الله عنه رؤى فى المنام فقيل له ما فعل الله بك قال لولا ان تداركنى الله لئل عرشى فيكون معنى ذو العرش على ما فى التأويلات النجمية ذو الملك العظيم لأنه تعالى خلقه ارفع الموجودات وأعظمها جثة إظهارا للعظمة وايضا ذو عرش القلوب فانها العرش الحقيقي لأن الله تعالى استوى على العرش
بصفة الرحمانية ولا شعور للعرش به واستوى على قلوب أوليائه بجميع الصفات وهم العلماء بالله مستغرقين فى بحر معرفته فاذا كان العرش الصوري والمعنوي فى قبضة قدرته وهو مستول عليه ومتصرف فيه لا مالك ولا متصرف له غيره لا يصح ان يشرك به مطلقا بل يجب ان يعبد ظاهرا وباطنا حقا وصدقا يُلْقِي الرُّوحَ بيان لانزال الرزق المعنوي الروحاني من الجانب العلوي بعد بيان إنزال الرزق الجسماني منه ولذا وصف نفسه بكونه رفيع الدرجات وذا العرش لأن آثار الرحمة مطلقا انما تظهر من جانب السماء خصوصا العرش مبدأ جميع الحركات والمعنى ينزل الوحى الجاري من القلوب منزلة الروح من الأجساد فكما ان الروح سبب لحياة الأجسام كذلك الوحى سبب لحياة القلوب فان حياة القلوب انما هى بالعارف الالهية الحاصلة بالوحى فاستعير الروح للوحى لأنه يحيى به القلب يخروجه من الجهل والحيرة الى المعرفة والطمأنينة وسمى جبرائيل روحا لأنه كان يأتى الأنبياء بما فيه حياة القلوب وسمى عيسى روح الله لأنه كان من نفخ جبرائيل وأضيف الى الله تعظيما. واعلم أن ما سوى الله تعالى اما جسمانى واما روحانى والقسمان مسخران تحت تسخيره تعالى اما الجسماني فاعظمه العرش فقوله ذو العرش يدل على استيلائه على جميع عالم الأجسام كله وقوله يلقى الروح يدل على أن الروحانيات ايضا مسخرات لامره فان جبرائيل إذا كان مسخرا له فى تبليغ الوحى الى الأنبياء وهو من أفاضل الملائكة فما ظنك بغيره واما الوحى نفسه فهو من الأمور المعنوية وانما يتصور بصورة اللفظ عند الإلقاء مِنْ أَمْرِهِ بيان للروح الذي أريد به الوحى فانه امر بالوحى وبعث للمكلف عليه فيما يأتيه ويذره فليس المراد بالأمر هنا ما هو بمعنى الشان او حال منه اى حال كونه ناشئا ومبتدأ من امره تعالى عَلى مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وهو الذي اصطفاه لرسالته وتبليغ الاحكام إليهم وقال الضحاك الروح جبرائيل اى يرسله الى من يشاء من أجل امره يخاطب بهذا
صفحة رقم 166
كسى افزايند ونه كسى را بگناه كسى بگيرند ونه نيكى را پاداش بدى دهند إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ اى سريع حسابه تماما إذ لا يشغله تعالى شأن عن شأن فيحاسب الخلائق مع كثرتهم فى اقرب زمان ويصل إليهم ما يستحقونه سريعا فيكون تعليلا لقوله تعالى اليوم تجزى إلخ فان كون ذلك اليوم بعينه يوم التلاق ويوم البروز ربما يودهم استبعاد وقوع الكل فيه وعن ابن عباس رضى الله عنه إذا أخذ فى حسابهم لم يقل اهل الجنة الا فيها ولا اهل النار الا فيها قوله لم يقل من قال يقيل قيلولة وهى النوم فى نصف النهار (قال فى كشف الاسرار) هر كه اعتقاد كرد كه او را روزى در پيش است كه در ان روز با وى سؤالى وجوابى وحسابى وعتابى هست وشب وروز بيقرار بود دمبدم مشغول ومستغرق كار بود ميزان تصرف از دست فرو نهد بعيب كس ننكرد همه عيب خود را مطالعه كند همه حساب خود كند در خبر است حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبوا وتهيئوا للعرض الأكبر يكى از بزركان دين روزى نامه نوشت ودر خانه عاريتى بود كفتا خواستم كه آن را خاك بركنم تا خشك شود بر خاطرم كذشت نبايد كه فردا از عهده اين مظلمه بيرون نتوانم آمد هاتفى آواز داد سيعلم المستخف بترتيب الكتاب ما يلقى عند الله غدا من طول الحساب آرى فردا روز عرض وحساب بداند كه چهـ كرد آنكس كه نامه خويش بخاك خانه كسان خشك كرد وفى الحديث يقول الله انا الملك انا الديان لا ينبغى لأحد من اهل الجنة ان يدخل الجنة ولا لأحد من اهل النار ان يدخل النار وعنده مظلمة حتى اقتص منه وتلا عليه السلام هذه الآية وفى بعض الروايات لأقتص من القرباء للجماء اى قصاص مقابلة لا تكليف
در وعده اهل ظلم حالى عجبست
ورزيدن ظلم را وبالى عجبست
از ظلم پرهيز كه در روز جزا
لا ظلم اليوم كو شمالى عجبست
وَأَنْذِرْهُمْ خوفهم يا محمد يعنى اهل مكة يَوْمَ الْآزِفَةِ منصوب على انه مفعول به لانذرهم لانه المنذر به والآزفة فاعلة من أزف الأمر على حد علم إذا قرب والمراد القيامة ولذا انث ونظيره ازفت الآزفة اى قربت القيامة وسميت بالآزفة لازوفها وهو القرب لأن كل آت قريب وان استبعد اليائس امده وفى الحديث بعثت انا والساعة كهاتين ان كادت لتسبقنى والاشارة بهاتين الى السبابة والوسطى يعنى ان ما بينى وبين الساعة بالنسبة الى ما مضى من الزمان مقدار فضل الوسطى على السبابة شبه القرب الزمانى بالقرب المساحي لتصوير غاية قرب الساعة ثم فى الازوف اشعار بضيق الوقت ولذا عبر عن القيامة بالساعة وقيل اتى امر الله فعبر عنها بلفظ الماضي تنبيها على قربها وضيق وقتها كما فى المفردات وقال بعضهم انذرهم يوم الخطة الآزفة اى وقتها وهى مشارقة اهل النار دخولها والخطة بالضم الأمر والقصة واكثر ما يستعمل فى الأمور العصبة التي تستحق ان تخط وتكتب لغرابتها كما فى حواشى سعدى المفتى إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ جمع حنجرة وهى الحلقوم وهى بالفارسية كلو والجملة بدل من يوم الآزفة فان القلوب ترتفع عن أماكنها من شدة الفزع
صفحة رقم 169