ﭡﭢﭣﭤﭥﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰ

(وأنذرهم يوم الآزفة) أي يوم القيامة، سميت بذلك لقربها، يقال: أزف فلان أو الرحيل أي قرب، يأزف أزفاً من باب تعب، وأزوفاً دنا وقرب، ومنه قوله تعالى (أزفت الآزفة) أي قربت الساعة ودنت القيامة، وقيل: إن يوم الآزفة هو يوم حضور الموت، والأول أولى. قال

صفحة رقم 173

الزجاج: وقيل لها آزفة لأنها قريبة، وإن استبعد الناس أمرها، وما هو كائن فهو قريب.
(إذ القلوب لدى الحناجر) وذلك أنها تزول عن مواضعها، وترتفع عن أماكنها من الخوف، حتى تصير إلى الحنجرة وتلصق بحلوقهم، فلا تعود فيستريحوا بالنفس ولا تخرج فيستريحوا بالموت كقوله (وبلغت القلوب الحناجر) وهي جمع حنجور كحلقوم وزناً ومعنى، أو جمع حنجرة وهي الحلقوم و (كاظمين) بمعنى مغمومين مكروبين ممتلئين غماً، قال الزجاج: المعنى إذ قلوب الناس لدى الحناجر في حال كظمهم، قال قتادة وقعت قلوبهم في الحناجر من المخافة فهي لا تخرج ولا تعود في أمكنتها.
وقيل: هو إخبار عن نهاية الجزع، وإنما قال: كاظمين باعتبار أهل القلوب، لأن المعنى إذ قلوب الناس لدى حناجرهم، فيكون حالاً منهم. وقيل: حالاً من القلوب، وجمع الحال منها جمع العقلاء، لأنه أسند إليها ما يسند إلى العقلاء، فجمعت جمعه.
ثم بين سبحانه أنه لا ينفع الكافرين في ذلك اليوم أحد فقال: (ما للظالمين من حميم) أي قريب ومحب ينفعهم وحميمك قريبك الذي تهتم لأمره (ولا شفيع يطاع) في شفاعته لهم، قال الكرخي: حقيقة الإطاعة لا تتأتى هنا لأن المطاع يكون فوق المطيع رتبة، فمقتضاه أن الشافع يكون فوق المشفوع عنده، وهذا محال هنا لأن الله تعالى لا شيء فوقه، فحينئذ هو مجاز، ومعناه ولا شفيع يشفع، أي يؤذن له في الشفاعة، أو تقبل شفاعته. وقال المحلي: لا مفهوم للوصف إذ لا شفيع لهم أصلاً، أي لا مطاع ولا غيره ثم وصف سبحانه شمول علمه بكل شيء وإن كان في غاية الخفاء فقال:

صفحة رقم 174

يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (١٩) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (٢٠) أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (٢١) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢٢)

صفحة رقم 175

فتح البيان في مقاصد القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الطيب محمد صديق خان بن حسن بن علي ابن لطف الله الحسيني البخاري القِنَّوجي

راجعه

عبد الله بن إبراهيم الأنصاري

الناشر المَكتبة العصريَّة للطبَاعة والنّشْر
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 15
التصنيف التفسير
اللغة العربية