ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

قوله تعالى : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم الآية ٢٢
عن معاوية بن حيدة رضي الله، عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " تحشرون ههنا وأومأ بيده إلى الشام، مشاة وركبانا على وجوهكم، وتعرضون على الله وعلى أفواهكم الفدام، إن أول ما يعرب، عن أحدكم فخذه وكفه وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم : وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم .
عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال : لابن الأزرق : إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين لا ينطقون ولا يعتذرون ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم فيختصمون، فيجحد الجاحد بشركه بالله تعالى فيحلفون له كما يحلفون لكم فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهودا من أنفسهم جلودهم، وأبصارهم، وأيديهم وأرجلهم، ويختم على أفواههم، ثم تفتح الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول : أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون فتقر الألسنة بعد.
حدثنا محمد بن عبد الرحيم، حدثنا علي بن قادم حدثنا شريك، عن عبيد المكتب، عن الشعبي، عن أنس بن مالك رضي الله، عنه قال : ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم وتبسم فقال : " ألا تسألوني، عن أي شيء ضحكت ؟ " قالوا : يا رسول الله من أي شيء ضحكت ؟ قال " عجبت من مجادلة العبد ربه يوم القيامة، يقول : أي ربي أليس وعدتني أن لا تظلمني ؟ قال : بلى فيقول : فإني لا أقبل على شاهدا إلا من نفسي فيقول الله تبارك وتعالى : أو ليس كفى بي شهيدا، وبالملائكة الكرام الكاتبين ؟ ! قال : فيردد هذا الكلام مرارا قال : فيختم على فيه، وتتكلم أركانه بما كان يعمل فيقول : بعدا لكن وسحقا، عنكن كنت أجادل ".
حدثنا أبي حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا إسماعيل ابن علية، عن يونس بن عبيد، عن حميد بن هلال قال : قال أبو بردة قال أبو موسى : ويدعى الكافر والمنافق للحساب فيعرض عليه ربه عز وجل عمله فيجحد ويقول : أي رب وعزتك لقد كتب علي هذا الملك ما لم أعمل ! فيقول له الملك : أما عملت كذا في يوم كذا في مكان كذا ؟ فيقول : لا وعزتك أي رب ما عملته فإذا فعل ذلك ختم على فيه قال الأشعري : فإني لأحسب أول ما ينطق منه فخذه اليمنى.
حدثنا أبي حدثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث : سمعت أبي : حدثنا علي بن زيد، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن ابن عباس : أنه قال لابن الأزرق : إن يوم القيامة يأتي على الناس منه حين لا ينطقون، ولا يعتذرون، ولا يتكلمون حتى يؤذن لهم، ثم يؤذن لهم، فيختصمون فيجحد الجاحد بشركه بالله فيحلفون له كما يحلفون لكم فيبعث الله عليهم حين يجحدون شهداء من أنفسهم جلودهم وأبصارهم وأيديهم وأرجلهم ويختم على أفواههم، ثم يفتح لهم الأفواه فتخاصم الجوارح فتقول : أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون فتقر الألسنة بعد الجحود.
حدثنا أبي، حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا يحيى بن سليم الطائفي، عن ابن خيثم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال : لما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرة البحر قال : " ألا تحدثون بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة ؟ فقال فتية منهم : بلى يا رسول الله بينا نحن جلوس إذ مرت علينا عجوز من عجائز رهابينهم تحمل على رأسها قلة من ماء فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كفيها ثم دفعها، فخرت على ركبتيها فانكسرت قلتها، فلما ارتفعت التفتت إليه فقالت : سوف تعلم يا غدر إذا وضع الله الكرسي، وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك، عنده غدا ؟ قال : يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم " صدقت، صدقت كيف يقدس الله قوما لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم ؟ ".

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية