تمهيد :
تحدثت الآيات السابقة عن عقوبة قوم عاد وقوم ثمود في الدنيا، وكيف أصابهم الهلاك المدمّر، وهنا تتحدث الآيات عن عقوبتهم في الآخرة، وتعرض مشهدا من مشاهد القيامة، حيث يختم الله على أفواه الجناة، وتشهد عليهم جوارحهم بما اكتسبوا من سيئات، وإنه لمشهد مخيف، أن يكون جزّء من الإنسان شاهدا عليه معترفا بجنايته، وهنا يقول الإنسان لأجزاء جسمه : كيف تشهدون عليّ ؟ فتنطق الجوارح وتقول : أنطقنا الله الذين أنطق كل شيء، وبيد الله كل أمر من أمور الخلق والبعث، فقد خلقكم في الدنيا عند ولادتكم، وإليه ترجعون عند الحساب والجزاء.
المفردات :
تستترون : تستخفون.
أن يشهد عليكم سمعكم : عندما كنتم تتخفون حال المعصية لم يكن ذلك خوفا من أن تشهد عليكم جوارحكم.
ولكن ظننتم أن الله لا يعلم : ولكنكم تخفيتم لظنكم أن الله لا يعلم كثيرا من خطاياكم، مع أنه بكل شيء محيط.
التفسير :
٢٢- وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون .
هذه الآية من كلام الجوارح للكافرين والظالمين، أو هي من كلام الله تعالى لهم.
ومعناها :
عندما كنتم تختفون عن الناس ما كان يخطر ببالكم أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم، وما كنتم بمستطيعين أن تستتروا منها لو أردتم.
ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون .
أي : اعتقدتم أنكم إذا اختفيتم واستترتم لا يطلّع الله على ذنوبكم، أو لا يعلم الكثير منها مادامت مختفية.
تفسير القرآن الكريم
عبد الله محمود شحاتة