ﭦﭧﭨﭩﭪﭫﭬﭭﭮﭯﭰﭱﭲﭳﭴﭵﭶﭷﭸﭹ

قوله تعالى : وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أي تستخفون عند الإقدام على الأعمال القبيحة. وقال مجاهد تتقون، وقال قتادة : تظنون١. قوله أَن يَشْهَدَ يجوز فيه أوجه :
أحدهما : من أن يشهد٢.
الثاني : خيفة أن يشهد.
الثالث : لأجل أن يشهد وكلاهما بمعنى المفعول له٣.
الرابع : عن أن يشهد أي ما كنتم تمتنعون٤ ولا يمكنكم الاختفاء عن أعضائكم والاستتار عنها.
الخامس : أنه ضمن معنى الظن٥ وفيه بعد.

فصل


معنى الكلام أنهم كانوا يستترون عند الإقدام على الأعمال القبيحة ؛ لأن استتارهم ما كان لأجل قولهم من أن يشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم لأنهم كانوا منكرين للبعث والقيامة، وذلك الاستتار لأجل أنهم كانوا يظنون أن الله لا يعلم الأعمال التي يخفونها. وريَ عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كنت مستتراً بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر ثقفيان وقرشيّ أو قرشيان وثقفي كثير شحم بطونهم، قليل فقه قلوبهم، مفقال أحدهم : أترون أن الله يسمع ما نقول ؟ قال الآخر : يسمع إن جهرنا ولا يسمع إن أخفينا، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا سمع إذا أخفينا. فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ. . . الآية٦. قيل : الثقفي عبد٧ ياليل وختناه القرشيان ربيعة وصفوان بن أمية.
١ البغوي السابق والقرطبي ١٥/٣٥٢..
٢ قاله العكبري في التبيان ١١٢٥ قال: لأن "تستتر" لا يتعدى بنفسه..
٣ البحر المحيط ٧/٤٩٣، البغوي ٤/٧٢٩..
٤ هذا رأي ابن الأنباري في البيان ٢/٣٣٩..
٥ نقله السمين في الدر المصون ٤/٧٢٩ نقلا عن أبي حيان في بحره فقد قال في البحر: "وعبر قتادة عن تستترون بتظنون أي وما كنتم تظنون أن يشهدوا" المرجع السابق ٧/٤٩٣..
٦ ذكره السيوطي في أسباب النزول ٢/١٤٩ وانظر أيضا معالم التنزيل للبغوي ٦/١٠٩، ولباب التأويل للإمام الخازن ٦/١٠٩ أيضا..
٧ هو عبد بن يا ليل بن ناشب بن غيرة الليثي من بني سعد بن ليث شهد بدرا وتوفي في آخر خلافة عمر وكان شيخا كبيرا انظر أسد الغابة ٣/٣٣٤..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية