وما كنتم تستترون أي : عند ارتكابكم الفواحش خفية أن يشهد عليكم سمعكم وأكد بتكرير النافي فقال : ولا أبصاركم جمع وأفرد لما مضى ولا جلودكم والمعنى : أنكم تستترون بالحيطان والحجب عند ارتكاب الفواحش وما كان استتاركم ذلك خيفة أن تشهد عليكم جوارحكم لأنكم كنتم غير عالمين بشهادتها عليكم بل كنتم جاحدين بالبعث جهلاً منكم ولكن إنما استتاركم لأنكم ظننتم بسبب إنكار البعث جهلاً منكم أن الله الذي له جميع صفات الكمال لا يعلم أي : في وقت من الأوقات كثيراً مما تعملون وهو الخفيات من أعمالكم.
روي عن ابن مسعود قال :«كنت مستتراً بأستار الكعبة فدخل ثلاثة نفر، ثقفيان وقرشي أو قرشيان وثقفي كثير شحم بطونهم قليل فقه قلوبهم، فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول فقال الآخر : يسمع إن جهرنا، وقال الآخر : إن كان يسمع إذا جهرنا يسمع إذا أخفينا فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى وما كنتم تستترون الآية قيل : الثقفي عبد ياليل وختناه القرشيان ربيعة وصفوان بن أمية.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني