ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

قوله تعالى : فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَساوِرَةٌ قرأ حفص(١) أَسْوِرَةٌ كأَحْمِرةٍ(٢). والباقون أَسَاوِرَة، فأسورة جمع «سِوَارٍ » كحِمَارٍ، وأَحْمِرَةٍ، وهو جمع قلة. وأَسَاوِرَةٌ جمع إِسْوَار بمعنى سُوار، يقال : سوارُ المرأةِ، وأَسْوَارُهَا. والأصل أَسَاوِير بالياء، فعوض من حرف المد تاء التأنيث، كبطريقِ وبَطَارِقَةٍ، وزِنْدِيقٍ وزَنَادِقَةٍ(٣).
وقيل : بل هي جمع أَسْوِرَة فهي جمع الجمع(٤). وقر أبي والأعمش وتروى عن أبي عمرو أَسَاوِرُ دون تاء(٥). وروي عن أبي أيضاً وعبد الله : أَسَاوِير(٦). وقرأ الضحاك : أَلْقَى مبنياً للفاعل(٧)، أي الله تعالى وَأَسَاوِرَةً نصباً على المفعولية و«مِنْ ذَهَبٍ » صفة لأساورة. ويجوز أن تكون «من » الداخلة على التمييز(٨).

فصل


ومعنى الكلام أن عادتهم جرت بأنهم إذا جعلوا واحداً منهم رئيساً لهم سوّره بسوار من ذهب وطَوَّقُوه بطَوْق من ذهب، فطلب فرعون من موسى عليه الصلاة والسلام مثل عادتهم، وحاصل الكلام أن فرعون كان يقول : أنا أكثر منه مالاً وجاهاً فوجب أن أكون أفضل منه فيمتنع كونه رسولاً من عند الله لأن منصب النوبة يقتضي المَخْدُوميَّةَ، والأخسَ لا يكون مخدوماً للأشرف ثم قال : أَوْ جَآءَ مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ متتابعين يعاون بعضهم بعضاً يشهدون له بصدقه ويُعِينُونَهُ على أمره ويجوز أن يكون المراد مقترنين به من قولك : قَرَنْتُهُ بِِهِ(٩).
١ عن عاصم وتروى عن أهل المدينة أيضا وعن يعقوب وهي من القراءات المتواترة انظر السبعة ٥٨٧ ومعاني الفراء ٣/٣٥ والإتحاف ٣٨٦..
٢ كذا في النسختين وفي الدر المصون كأخمرة بالخاء وخمار أيضا بالخاء المعجمة..
٣ الدر المصون ٣/٧٩٣ ومعاني القرآن ٦٩٠، والكشاف ٣/٤٩٣..
٤ قال الفراء: وقد تكون الأساور جمع أسورة، كما يقال في جمع الأسقية أساقي وفي جمع الأكرع أكارع معاني الفراء ٣/٣٥..
٥ لم أجدها في المتواتر عن أبي عمرو انظر مختصر ابن خالويه ١٣٥ عن الأعمش فقط وعن المطوعي في الإتحاف ٣٨٦..
٦ السابق وأيضا شواذ القرآن ٢١٨ والكشاف ٣/٩٤٣..
٧ السابق بدون نسبة ونسبها صاحب البحر ٨/٢٣..
٨ أي من البيانية وحينئذ يجوز في غير القرآن: أسورة ذهبا..
٩ انظر كل هذا في الرازي المرجع السابق ٢٧/٢١٩..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية