الآية ٥٣ وقوله تعالى : فلولا أُلقي عليه أسوِرة من ذهب أو جاء معه الملائكة مقترنين هذا القول منه يخرّج على وجهين :
أحدهما : يقول : إن كان موسى يدّعي المُلك في الدنيا، ويطلبه فهلا أُلقي عليه أساور من ذهب كما يُلقى على الملوك من الأساور والتاج وغير ذلك. وإن كان يدّعي الرسالة /٤٩٩-أ/ بنفسه فهلاّ كان معه الملائكة مقترنين ؟ ولا يزال الكفرة يطلبون من الرسل الآيات على وجه، يتمنّونه١، ويشتهون. فأخبر أن الآيات ليست تأتي على ما يتمنّون، ويشتهون، ولكن [ على ]٢ ما أراد الله تعالى.
والثاني : يجمع الأمرين جميعا، فيقول : إنه يدّعي الرسالة، والرسول معظّم عند المُرسِل، فيقول : إن كان ما يقول حقا فهلاّ أُلقي عليه الأساور تعظيما له ؟ وهلاّ كان معه الملائكة مقترنين تعظيما له وإجلالا ؟ والله أعلم.
وقال بعضهم : في قوله : فلولا أُلقي عليه أسوِرة من ذهب أي هلاّ سُوِّر لأن الرجل منهم إذا ارتفع فيهم سوّروه، أو جاء معه الملائكة مصدّقين له بالرسالة.
وقال القتبيّ وأبو عوسجة : أساور وأسورة جمع السّوار، والرجل إسوار أي رام، وقوم أساورة، وإنما سمّي الرامي إسوارا لأنه إذا أجاد الرمي جُعل في يده سوار من ذهب
٢ من م، ساقطة من الأصل..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم