وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَىٰ بِآيَـٰتِنَآ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيْهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * فَلَمَّا جَآءَهُم بِآيَاتِنَآ : من المعجزات إِذَا هُم مِّنْهَا يَضْحَكُونَ : استهزاء وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ : من آيات العذاب إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا : صاحبتها، تمثيل لاتصاف الكل بالكمال أو هي مختصة بنوع إعجاز مفضلة على غيرها بذلك الإعْجاز وَأَخَذْنَاهُم بِٱلْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ : عن كفرهم وَقَالُواْ : لفرط حماقتهم أو لتسميتهم العالم الماهر ساحرا يَٰأَيُّهَ ٱلسَّاحِرُ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ : يكشفه بِمَا عَهِدَ : بحق عهده عِندَكَ : من النبوة أو الإيمان إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ : بالإيمان أن يكشفه، وأما ذكره في الأعراف بنداء " يا موسى "، ووعد " لنؤمنن "، فيحتمل كونه في مجلسين، وإنْ حكاه تعالى بحسب حالهم لا بعبارتهم فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ ٱلْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ : ينقضون عهدهم وَنَادَىٰ فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ : مخافة أن يسلموا قَالَ يٰقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَـٰذِهِ ٱلأَنْهَارُ : من النيل تَجْرِي مِن تَحْتِيۤ : تحت قصري أَفَلاَ تُبْصِرُونَ : عظمتي وعجزه أَمْ : تبصون أني أَنَآ خَيْرٌ مِّنْ هَـٰذَا ٱلَّذِي هُوَ مَهِينٌ : حقير وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ : الكلام لعقده لسانه فَلَوْلاَ : هلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ : جمع سوار مِّن ذَهَبٍ : المراد مقاليد الملك إذ كانوا إذا سودوا أحدا سوروه وطوقوه من الذهب أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلاَئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ : مقرونين يصدقونه فَٱسْتَخَفَّ : حمل على الخفة في طاعته قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ * فَلَمَّآ آسَفُونَا : أغضبونا بإفراط المعاصي ٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ * فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً : قدرة للفكرة بعدهم وَمَثَلاً : قصة عجيبة لِّلآخِرِينَ * وَلَمَّا ضُرِبَ : جعل ٱبْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً : مثالا ومقياسا لإبطال القرآن، ضربه ابن الزبعري حين نزل: إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ [الأنبيا: ٩٨] الآية، قال: إن آلهتنا مع عيسى إِذَا قَوْمُكَ : قريش مِنْهُ : من مثله يَصِدُّونَ : يضجون فرحا بأنه ألزم محمدا، وبضم الصاد، أي: يعرضون عن الحق وَقَالُوۤاْ ءَأَ ٰلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ : عيسى، فإن كان هو فيها فلتكن آلهتنا فيها مَا ضَرَبُوهُ : المثل لَكَ إِلاَّ جَدَلاً : خصومة بالباطل إذ علموا أن " ما " لغير أولي العقل وهذا ردهم مجملا، وقد فصله بآية " إنَّ الذين سبقت " إلى آخره بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ : شديدُ الخصومة إِنْ : ما هُوَ : عيسى إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ : بالنبوة وَجَعَلْنَاهُ مَثَلاً : قصة عجيبة لِّبَنِيۤ إِسْرَائِيلَ : يستدل به على كمال قدرتنا وَلَوْ نَشَآءُ لَجَعَلْنَا : لولدنا مِنكُمْ مَّلاَئِكَةً : وهذا أعجب من توليده بلا أب فِي ٱلأَرْضِ : متعلق يَخْلُفُونَ : بخلفونكم لتعرفوا أنهم اجسام لا آلهة ولا أولادهما وَإِنَّهُ : عيسى لَعِلْمٌ : لعلامة لِّلسَّاعَةِ : تعلم بنزوله على ثنية اسمها: أفيق بالأرض المقدسة، وبيده حربة بها يقتل الدجال فَلاَ تَمْتَرُنَّ : تشكن بِهَا : فيها وَٱتَّبِعُونِ : أي: شرعي هَـٰذَا : المأمور به صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * وَلاَ يَصُدَّنَّكُمُ ٱلشَّيْطَانُ : عن متابعتي إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ * وَلَمَّا جَآءَ عِيسَىٰ بِٱلْبَيِّنَاتِ : من المعجزات قَالَ قَدْ جِئْتُكُم بِٱلْحِكْمَةِ : بالنبوة وَ : جئتكم لأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ ٱلَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ : وهو أمر الدين لا الدنيا فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَٱعْبُدُوهُ هَـٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ * فَٱخْتَلَفَ ٱلأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ : فيه، أهو الله أو ابنه أو ثالث ثلاثة أو كاذب فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ ظَلَمُواْ : منهم مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ : القيامة
صفحة رقم 673الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني