ﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝ

وقال مقاتل: يقول فهلا ألقى على موسى إلهه الذي أرسله أسورةً من ذهب إن كان صادقًا أنه رسول (١)، وقال الكلبي: كان الرجل إذا ارتفع سوّروه (٢).
وقال مجاهد: كانوا إذا سودُوا رجلاً سوّروه بسوار وطوقوه بطوق من ذهب، يكون ذلك دلالة على سيادته (٣).
قال أبو إسحاق: كأنه لما وصف نفسه بالملك والرياسة فقال: هلا جاء موسى يلقى عليه أسورة من ذهب، يدل على أنها من عند إلهه الذي يدعوكم إلى توحيده (٤).
٥٣ - قوله: أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ قال قتادة: متتابعين (٥)، وقال ابن عباس: يعاونونه على من خالفه (٦)، وقال مقاتل: يعينونه على أمره الذي بعث له (٧)، وقال الكلبي: مصدقين له بالرسالة (٨).
وقال أبو إسحاق: أي يمشون معه فيدلون على صحة نبوته (٩)، وقد جمع بين هذه الأقوال كلها لأنه فسر الاقتران وموجبه.
٥٤ - قوله تعالى: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ يقال: استخفه الفرح،

(١) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩٨.
(٢) انظر: "تفسير أبي الليث" ٣/ ٢٠٩، "زاد المسير" ٧/ ٣٢٢ من غير نسبة.
(٣) انظر: "تفسير البغوي" ٧/ ٢١٧، "الجامع" للقرطبي ١٦/ ١٠٠ ونسباه لمجاهد.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤١٥.
(٥) أخرج ذلك الطبري ١٣/ ٨٣ عن قتادة، ونسبه القرطبي ١٦/ ١٠٥ لقتادة.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ٨٣، "تفسير الثعلبي" ١٠/ ٨٧ أ، "البغوي" ٧/ ٢١٧.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩٨.
(٨) انظر: "تنوير المقباس" ص ٤٩٣.
(٩) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤١٥.

صفحة رقم 60

إذا أزعجه وأقلقه، واستخفه إذا حمله على الجهل (١)، ومنه قوله: وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ [الروم: ٦٠] أي [لا يحميك] (٢) على الجهل والميل إليهم، قال مقاتل: فاستفز قومه القبط (٣)، وهو قول الفراء: استفزهم (٤)، والمعنى أزعجهم وحملهم على صفة الجهل بكيده وغروره، وقوله لهم: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى [غافر: ٢٩].
ومن قال هاهنا في تفسير (استخفهم): وجدهم جهالاً خفاف الأحلام (٥)، فليس بالوجه لقوله: فَأَطَاعُوهُ وهذا يوجب أنه أمرهم بشيء فيه إزعاجهم فأطاعوه، ولا يقال وجده خفيفًا فأطاعه، لأنك قد تجد إنساناً خفيف العقل فلا يطيعك، لأنك لم تأمره أو لم يرد هو طاعتك، ويحتاج في هذا التفسير إلى إِضْمارٍ لا يجوز، هو أن يكون التقدير: وجده خفيفًا فدعاه إلى الغواية فأطاعه، وإذا قلت: أزعجه فأطاعه، لم يحتج إلى إضمار.
ومعنى فَأَطَاعُوهُ: قال ابن عباس ومقاتل: على تكذيب موسى (٦)، والمعنى أنه حملهم على الجهل فقبلوا قوله وكذبوا موسى.
إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ قالا: عاصين لله (٧).

(١) انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٠١.
(٢) كذا في الأصل، ولعل الصواب (لا يحملنك).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٣٥.
(٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٣٥.
(٥) ذكر ذلك الماوردي في "تفسيره" ٥/ ٢٣١ وقال: هو معنى قول الكلبي، وذكره البغوي ١٧/ ٢٧، وابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٣٢٢ بغير نسبة.
(٦) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩٨، "تفسير الماوردي" ٥/ ٢٣١ وقد نسبه لابن زياد.
(٧) انظر: "تفسير مقاتل" ٣/ ٧٩٨، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ١٠١.

صفحة رقم 61

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية