ثم قال لعباده المؤمنين : فَلا تَهِنُوا أي : لا تضعفوا عن الأعداء، وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ أي : المهادنة والمسالمة، ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عَدَدِكم وعُدَدِكُمْ ؛ ولهذا قال : فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأعْلَوْنَ أي : في حال علوكم على عدوكم، فأما إذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة ١ بالنسبة إلى جميع المسلمين، ورأى الإمام في المعاهدة والمهادنة مصلحة، فله أن يفعل ذلك، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صده كفار قريش عن مكة، ودعوه إلى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين، فأجابهم إلى ذلك.
وقوله : وَاللَّهُ مَعَكُمْ فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الأعداء، وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ أي : ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم إياها، بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيئا.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة