تفسير المفردات : فلا تهنوا : أي فلا تضعفوا عن القتال، من الوهن وهو الضعف، وقد وهن الإنسان ووهنه غيره، وتدعوا إلى السلم : أي تدعوا الكفار إلى الصلح خوفا وإظهارا للعجز، الأعلون : أي الغالبون، والله معكم : أي ناصركم، لن يتركم أعمالكم : أي لن ينقصكموها ؛ من وترت الرجل : إذا قتلت له قتيلا من ولد أو أخ أو حميم أو سلبت ماله وذهبت به، فشبه إضاعة عمل العالم وتعطيل ثوابه بوتر الواتر وهو إضاعة شيء معتد به من الأنفس والأموال.
المعنى الجملي : بعد أن ذكر أن المنافقين ستفضح أسرارهم، وأنهم سيلقون شديد الأهوال حين وفاتهم – أردف ذلك ذكر حال جماعة من أهل الكتاب وهم بنو قريظة والنضير كفروا بالله وصدوا الناس عن سبيل الله وعادوا الرسول بعد أن شاهدوا نعته في التوراة، وما ظهر على يديه من المعجزات، فهؤلاء لن يضروا الله شيئا بكفرهم، بل يضرون أنفسهم وسيحبط الله مكايدهم التي نصبوها لإبطال دينه، ثم ذكر قصص بني سعد وقد أسلموا وجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : قد آثرناك وجئناك بنفوسنا وأهلينا، منا بذلك عليه، فنهاهم عن ذلك وبين لهم أن هذا مما يبطل أعمالهم، ثم أعقب هذا ببيان أن من كفروا وصدوا عن السبيل القويم ثم ماتوا وهم على هذه الحال فلن يغفر الله لهم، ثم أرشد إلى أن عمل الكافرين الذي له صورة الحسنات محبط وأن ذنبهم غير مغفور، وبعدئذ أردف هذا أن الله خاذلهم في الدنيا والآخرة فلا تبالوا بهم، ولا تظهروا ضعفا أمامهم، فإن الله ناصركم، ولن يضيع أعمالكم.
الإيضاح : ثم ذكر سبحانه أن لا حرمة للكافر في الدنيا والآخرة، فأمر بقتالهم وأرشد إلى أن النصر حليف المؤمنين فقال :
فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم أي فلا تضعفوا أيها المؤمنون عن جهاد المشركين وتجبنوا عن قتالهم، وتدعوهم إلى الصلح والمسالمة خورا وإظهارا للعجز، وأنتم العالون عليهم والله معكم بالنصر لكم عليهم، ولا يظلمكم أجور أعمالكم فينقصكم ثوابها.
تفسير المراغي
المراغي