قوله : فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم تهنوا من الوهن، ومعناه الضعف١ أي لا تضعفوا وتلينوا وتدعوا أعداءكم إلى الصلح والموادعة وأنتم الأعلون أي العالون عليهم، الغالبون بالكثرة والحجة واليقين. فما بال المسلمين، وهم الأكثرون والأعلون بقوة عقيدتهم وكمال دينهم، الإسلام، وعظيم كتابهم، القرآن، يضعفون ويلينون ويسالمون الأعداء الكافرين على اختلاف مذاهبهم ومللهم. وما ينبغي للمسلمين البتة- وهم الأكثرون والأصدقون والأعظمون خيرا ونفعا للبشرية ورحمة بها أن يواعدوا الأعداء المجرمين ويسالموهم. بل عليهم أن يستعدوا للقائهم من أجل قهرهم وإضعاف شوكتهم وإذهاب شرهم وفسادهم، ما داموا لا ينثنون ولا يرتدعون عن عدوانهم وباطلهم وتخريبهم وعبثهم إلا بالحزم والقوة.
قوله : والله معكم الله مع عباده المؤمنين المجاهدين الصابرين، فهو ناصرهم مؤيدهم وخاذل أعدائهم.
قوله : ولن يتركم أعمالكم يتركم ينقصكم. يقال : وتره حقه يتره وترا بكسر التاء، أي نقصه٢ والمعنى : لن ينقصكم الله أجور أعمالكم٣.
٢ مختار الصحاح ص ٧٠٧..
٣ تفسير ابن كثير جـ ٤ ص ١٨١ وتفسير الطبري جـ ٢٦ ص ٤٠ وتفسير الرازي جـ ٢٨ ص ٧٣..
التفسير الشامل
أمير عبد العزيز