ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

عليها، فأعلمنا الله أنه لا يغفر لمن مات على الكفر.
ودلت هذه الآية أنه من مات على خلاف هذه الحال أنه جائز أن يستر الله على ذنوبه فيغفر له ويدخله جنته؛ لأنه أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، يفعل ما يشاء، وقد قال في موضع آخر إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً [الزمر: ٥٠]، فهذا مخصوص معناه إلا الشرك لقوله تعالى: إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ [النساء: ٤٨]، فالعمدة التي بها يرتجى الفوز والنجاة من النار، الإيمان بالله وبرسوله وبكتبه واتباع لسنَّة نبيه ﷺ، ولقاء الله جل ذكره على ذلك غير مبدل ولا مغير أماتنا الله على ذلك وحشرنا عليه.
قال: فَلاَ تَهِنُواْ وتدعوا إِلَى السلم وَأَنتُمُ الأعلون والله مَعَكُمْ أي: ولا تضعفوا أيها المؤمنون عن قتال عدوكم، وتدعوهم إلى الصلح والمسألة، وأنتم الغالبون لهم الظاهرون عليهم، والله معكم بالنصر والمعونة عليهم.
وقيل: معنى وَأَنتُمُ الأعلون وأنتم أولى بالله منهم.
وقال ابن زيد: هذا منسوخ نسخة الأمر بالجهاد والغلظة عليهم.

صفحة رقم 6919

وقوله: وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ.
معناه: ولن يظلمكم الله، فينقصكم أجور أعمالكم، يقال وترت الرجل: إذا قتلت له قتيلاً، أو أخذت له مالاً غصباً.
قال الفراء: هو مشتق من الوتر: وهو الذحل.
وقيل: هو مشتق من الوتر وهو الفرد، فيكون المعنى ولن يفردكم بغير ثواب أعمالكم، ومنه حديث النبي صلى الله عليه وسل: " من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله " أي أفرد منهما، وقيل معناه: كأنما نقص أهله وماله.

صفحة رقم 6920

الهداية الى بلوغ النهاية

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

الناشر مجموعة بحوث الكتاب والسنة - كلية الشريعة والدراسات الإسلامية - جامعة الشارقة
سنة النشر 1429
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية