ثم رغب تعالى في لزوم الجهاد محذراً من تركه بقوله تعالى : فلا تهنوا أي : تضعفوا ضعفاً يؤدّي بكم إلى الهوان والذلّ وتدعوا أعداءكم إلى السلم أي : المسالمة وهي الصلح وأنتم أي : والحال أنكم الأعلون أي : الظاهرون الغالبون قال الكلبي : آخر الأمر لكم وإن غلبوكم في بعض الأوقات. وأصل الأعلون الأعليون فأعلّ وقرأ حمزة وشعبة بكسر السين والباقون بفتحها ثم عطف على الحال قوله تعالى والله أي : الملك الأعظم الذي لا يعجزه شيء ولا كفء له معكم أي : بنصره ومعونته وجميع ما يفعله الكريم إذا كان مع عبده ومن علم أنه سيده وعلم أنه قادر على ما يريد لم يبال بشيء أصلاً ولن يتركم أي : ينقصكم أعمالكم أي : ثوابها كما يفعل مع أعدائكم في إحباط أعمالهم، لأنكم لم تبطلوا أعمالكم بجعل الدنيا محط أمركم.
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني