ﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦ

الآية ٣٥ وقوله تعالى : فلا تهِنوا وتدعوا إلى السّلم أي لا تضعُفوا، وتدعوا إلى الصّلح. كذلك قال القتبيّ، وقال أبو عوسجة، السِّلم بكسر١ السين : الصّلح، ولا أعرف بفتح السين ههنا له معنى.
وقوله تعالى : وأنتم الأعلون أي وأنتم الغالبون ؛ فيه النهي عن الدعاء إلى الصلح إذا كانوا هم الأعلون، أعني أهل الإسلام. ثم قوله تعالى : وأنتم الأعلون يحتمل وجوها :
يحتمل الأعلون بالحُجج والبراهين في كل وقت. ويحتمل الأعلون بالقهر والغلبة في العاقبة، أي آخر الأمر لكم.
ويحتمل الأعلون في الدنيا والآخرة، لأنهم، وإن غُلبوا في الدنيا، وقُتلوا، كانت لهم الآخرة، وإن ظفروا بهم، كانت لهم الدنيا والأموال.
وقال بعضهم : وأنتم الأعلون أي وأنتم أولى بالله منهم، وهو ما ذكرنا في الآخرة، والله أعلم.
وقوله تعالى : والله معكم يحتمل معكم في النصر والغلبة، ويحتمل معكم في الوعد الذي وعد، أي ينجز ما وعد لكم في الدنيا، ويفي بذلك.
وقوله عز وجل : ولن يتِركُم أعمالكم اختُلف فيه : قال بعضهم : أي لن يجعل الله للكافرين عليكم مظلمة ولا تبِعة، وهو يحتمل في الدنيا والآخرة كقوله تعالى : ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا [ النساء : ١٤١ ].
وقال بعضهم : ولن يتركم أعمالكم أي لن ينقصكم أعمالكم، وكذا قال أبو عوسجة ؛ يقال : وَتَرَهُ، أي نَقَصَهُ، وقال بعضهم : لن يظلمكم أعمالكم ؛ يقال : وَتَرني حقّي أي بَخَسَنيه، كذلك قال القتبيّ، ولكن كلامهما واحد في المعنى، أي لا ينقص من أعمالهم شيئا، ولا يُظلمون فيها، ولا يُبخسون، والله أعلم.

١ انظر معجم القراءات القرآنية ج٦/١٩٧..

تأويلات أهل السنة

عرض الكتاب
المؤلف

محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي

تحقيق

مجدي محمد باسلوم

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت، لبنان
سنة النشر 1426
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 10
التصنيف التفسير
اللغة العربية