وإن طائفتان١ من المؤمنين اقتتلوا٢ : تقاتلوا، فأصلحوا بينهما : بالنصح نزلت حين قال رجل من الأنصار٣ : والله لحمار رسول الله أطيب ريحا منك، في جواب عبد الله بن أبي حين قال لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- وهو راكب الحمار : إليك عني، والله لقد آذاني نتن حمارك، فاستبا، فتقاتل الصحابة قوم ابن أبيّ، بالجريد، والنعال، أو في الأوس، والخزرج لما بينهما من القتال بالسعف٤ أو في رجلين من الأنصار تقاتلا بالنعال، فإن بغت : تعدت، إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي : الطائفة التي صدرت منها البغي، حتى تفيء : ترجع، إلى أمر الله : حكمه، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ، قيد بالعدل هاهنا لأنه مظنة الحيف لما أنه بعد المقابلة٥، وأقسطوا٦ : اعدلوا في الأمور، إن الله يحب المقسطين
٢ لما كانت الطائفتان في معنى القوم، والناس جمع الضمير، وقال: اقتتلوا، والقياس اقتتلتا، فهو محمول على المعنى /١٢ منه..
٣ كما رواه البخاري ومسلم وغيرهما/١٢ فتح..
٤ لا بالسيف قيل: ابن سلول أوسي، وذلك الصحابي خزرجي، فهذه هي الأولى لا أنه سبب آخر للنزول/١٢ منه..
٥ يعني الناصح المصلح لما تقاتل مع الباغي ربما أثار غضبه، فحين الإصلاح لا يراعي العدل، ويحيف على أحد الطائفتين إن قاتلها، فلهذا قيده هاهنا بالعدل دون الأول/ منه..
٦ والقسط بفتح القاف الجور، وبكسرها العدل/١٢ وجيز..
جامع البيان في تفسير القرآن
الإيجي محيي الدين