الاستغراق الافرادى واما لو أريد الاستغراق المجموعى فلا ولذلك قالوا مقابلة الجمع بالجمع تفيد انقسام الآحاد بالآحاد وسئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عنهم فقال هم جفاة بنى تميم لولا انهم من أشد الناس قتالا للاعور الدجال لدعوت الله ان يهلكهم فنزلت الآية ذمالهم وبقي هذا الذم الى الابد وصدق رسول الله في قوله ذلكم الله أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ قال في بحر العلوم فى قوله اكثر دلالة على انه كان فيهم من قصد بالمحاشاة وهو بالفارسية استثنا كردن وعلى قلة العقلاء فيهم قصدا الى نفى ان يكون فيهم من يعقل إذا القلة تجرى مجرى النفي في كلامهم ويؤيده الحديث السابق فيكون المعنى كلهم لا يعقلون إذ لو كان لهم عقل لما تجاسروا على هذه المرتبة من سوء الأدب بل تأدبوا معه بأن يجلسوا على بابه حتى يخرج إليهم كما قال تعالى الفا وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا الصبر حبس النفس عن ان تنازع الى هواها حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لو مختص بالفعل على ما ذهب اليه المبرد والزجاج والكوفيون فما بعد لو مرفوع على فاعلية لا على الابتداء على ما قاله سيبويه والمعنى ولو تحقق صبرهم وانتظارهم حتى تخرج إليهم وحتى تفيد أن الصبر ينبغى أن يكون مغيا بخروجه عليه السلام فانها مختصة بما هو غاية للشيء في نفسه ولذلك تقول أكلت السمكة حتى رأسها ولا تقول حتى نصفها وثلثها بخلاف الى فانها عامة وفي إليهم اشعار بأنه لو خرج لا لاجلهم ينبغى ان يصبروا حتى يفاتحهم بالكلام او يتوجه إليهم لَكانَ اى الصبر المذكور خَيْراً لَهُمْ من الاستعجال لما فيه من رعاية حسن الأدب وتعظيم الرسول الموجبين للثواب والثناء والاسعاف بالمسئول إذ روى انهم وفدوا شافعين في أسارى بنى العنبر قال في القاموس العنبر ابو حى من تميم قال ابن عباس رضى الله عنهما بعث رسول الله عليه السلام سرية الى حى بنى العنبر وأمر عليهم عينية بن حصين فلما علموا انه توجه نحوهم هربوا وتركوا عيالهم فسباهم عيينة وقدم بهم على رسول الله فجاء بعد ذلك رجالهم يفدون الذراري فقدموا وقت الظهيرة ووافقوا رسول الله فئلا فى اهله فلما رأتهم الذراري اجهشوا الى آبائهم يبكون والإجهاش كريستن را ساختن يقال اجهش اليه إذا فزع اليه وهو يريد البكاء كالصبى يفزع الى امه وكان لكل امرأة من نساء رسول الله بيت وحجرة فجعلوا ينادون يا محمد اخرج إلينا حتى أيقظوه من نومه فخرج إليهم فقالوا يا محمد فادنا عيالنا فنزل جبرائيل فقال ان الله يأمرك ان تجعل بينك وبينهم رجلا فقال عليه السلام لهم أترضون ان يكون بينى وبينكم سبرة بن عمرو وهو على دينكم قالوا أنعم قال سبرة انا لا احكم بينهم وعمى شاهد وهو أعور بن بشامة بن ضرار فرضوا به فقال الأعور فأنا أرى ان تفادى نصفهم وتعتق نصفهم فقال عليه السلام قد رضيت ففادى نصفهم وأعتق نصفهم وقال مقاتل لكان خيرا لهم لانك كنت تعتقهم جميعا وتطلقهم بلا فدآء وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ بليغ المغفرة والرحمة واسعهما فلن تضيق ساحتهم عن هؤلاء المسيئين للادب ان تابوا وأصلحوا قال الكاشفى والله غفور وخداى تعالى آمرزنده است كسى را كه توبه كند از بي ادبى رحيم مهربانست باهل ادب كه تعظيم سيد أولوا الألباب ميكنند چهـ ادب جاذب رحمتست وحرمت جالب نعمت
سرمايه ادب بكف آور كه اين متاع
آنرا كه هست سوء ادب نايدش بكف
صفحة رقم 68
وفي هذا المقام امور الاول ان في هذه الآية تنبيها على قدره قدره عليه السلام والتأدت معه بكل حال فهم انما نادوه لعدم عقل يعرفون به قدره ولو عرفوا قدره لكانوا كما في الخبر يقرعون بابه بالأظافير وفي المناداة اشارة الى انهم رأوه من ورلء الحجاب ولو كانوا من اهل الحضور والشهود لما نادوه كما قال بعضهم
كار نادان كوته انديش است
ياد كردن كسى كه در پيش است
قال ابو عثمان المغربي قدس سره الأدب عند الأكابر وفي مجلس السادات من الأولياء يبلغ بصاحبه الى الدرجات العلى والخير في الاولى والعقبى فكما لا بد من التأدب معه عليه السلام فكذا مع من استن بسنته كالعلما العالمين وكان جماعة من العلماء يجلسون على باب غيرهم ولا يدقون عليه بابه حتى يخرج لقصاء حاجته احتراما قال ابو عبيدة القاسم بن سلام مادققت الباب على عالم قط
كنت اصبر حتى يخرج الى لقوله تعالى ولو انهم إلخ وفي الحديث أدبني ربى فأحسن تأديبى اى أدبني احسن تأديب فالفاء تفسير لما قبله قال بعض الكبار من الحكمة توقير الكبير ورحمة الصغير ومخاطبة الناس باللين وقال ان كان خليلك فوقك فاصحبه بالحرمة وان كان كفؤك ونظيرك فاصحبه بالوفاء وان كان دونك فاصحبه بالمرحمة وان كان عالما فاصحبه بالخدمة والتعظيم وان كان جاهلا فاصحبه بالسياسة وان كان غنيا فاصحبه بالزهد وان كان فقيرا فاصحبه بالجود وان صحبت صوفيا بالتسليم قال بعض الحكماء عاشروا الناس معاشرة ان متم بكوا عليكم وان غبتم حنوا إليكم والثاني ذم الجهل ومدح العقل والعلم فان شرف العقل مدرك بضرورة العقل والعلم والحسن حتى ان اكبر الحيوانات شخصا وأقواها ابد إذا رأى الإنسان احتشمه وخاف منه لاحساسه بأنه مستول عليه بحيلته واقرب الناس الى باارجة بهائم أجلاف العرب والترك تراهم بالطبع يبالغون في توقير شيوخهم لان التجربة دميزتهم عنهم بمزيد علم ولذلك روى في الأثر الشيخ في قومه كالنبى في أمته نظرا الى قوة علمه وعقله لا بقوة شخصه وجماله وشوكته وثروته (وفي المثنوى)
كشتى بي لنكر آمد مرد شر
كه ز باد كژ نيابد او حذر
لنكر عقلست عاقل را أمان
لنكرى دريوزه كن از عاقلان
قال بعض الكبار العاقل كلامه ورلء قلبه فاذا أراد ان يتكلم به امره على قلبه فينظر فيه فان كان له اى لنفعه أمضاه وان كان عليه اى لضره امسكه والأحمق كلامه على طرف لسانه وعقله في حجره إذا قام سقط قال امير المؤمنين على رضى الله عنه لسان العاقل في قلبه وقلب الأحمق في فمه والأدب صورة العقل ولا شرف مع سوء الأدب ولا داء اعى من الجهل وإذا تم العقل نقص الكلام
هر كرا اندكست مايه عقل
بيهده كفتنش بود بسيار
مرد را عقل چون بيفزايد
در مجامع بكاهدش كفتار
وفي الحديث كل كلام ابن آدم عليه لا له الا امرا بمعروف او نهيا عن منكر وفي حديث آخر وهل يكب الناس على مناخرهم في النار الا حصائد ألسنتهم والثالث ما قال بعض الكار
صفحة رقم 69
اوست كه بتحقيق اخبار ميفرمايد كه از خبرهاى نار است انواع فتنها مى زايد
هرگز سخنان فتنه انگيز مكو
وآن راست كه هست فتنه ان نيز مكو
خامش كن وكر چاره ندارى ز سخن
شوخى مكن وتند مشو تيز مكو
وفي الآية دليل على ان من كان مؤمنا لا يحب الفسق والمعصية وإذا ابتلى بالمعصية فان شهوته وغفلته تحمله على ذلك لا لحبه للمعصية بل ربما يعصى حال الحضور لان فيه نفاذ قضائه تعالى شيخ اكبر قدس سره الأطهر مى فرمايد كه بعضى از صالحان مرا خبر داد كه بفلان عالم در آمدم واو عظيم بر نفس خود مسرف بود شيخ فرمود كه من آن عالم مسرف را نيز مى دانم وبا وى اجتماع اتفاق افتاده بود آن عزيز صالح ميكويد كه چون بدر خانه او رسيدم أبا كرد از ان سبب كه بر صورتى نامشروع نشسته بود كفتم چاره نيست از ديدن او كفت بگوييد كه من بر چهـ حالم كفتم لا بد است دستورى داد در آمدم وآن خمر ايشان تمام شده بود بعضى از حاضران كفت بفلانى رقعه بنويس كه قدرى بفرستد آن عالم كفت نكنم ونمى خواهم بر معصيت حق تعالى مصر باشم والله والله كه هيچ كاسه نمى خورم الا كه در عقب آن توبه ميكنم ومنتظر كاس ديكر نباشم وبا نفس خود در ان باب سخن نمى كويم چوق بار ديكر دور مى رسد وساقى مى آيد در نفس خود نكاه ميكنم اگر راى من بر ان قرار ميكيرد كه بگيرم مى ستانم و چون فارغ شدم باز بحق رجوع ميكنم وتوبه مى آرم در مرور اوقات در خاطر من نيست كه عصيان كنم آن عزيز مى گويد كه با وجود عصيان وإسراف او تعجب نمودم كه چكونه از مثل اين حضور غافل نشد پس حذر كنى از اصرار كردن بر كناه بلكه در هر حالت توبه كنى وبحق تعالى باز كرد وبر اثر هر عصيانى عذرى بخواه
طريقى بدست آر وصلحى بجوى
شفيعى بر انگيز وعذرى بكوى
كه يكلحظه صورت نبندد أمان
چو پيمانه پر شد بدور زمان
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا اى تقاتلوا والجمع حيث لم يقل اقتتلتا على التثنية والتأنيث باعتبار المعنى فان كل طائفة جمع والطائفة من الناس جماعة منهم لكنها دون الفرقة كما دل عليه قوله تعالى فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة وطائفتان فاعل فعل محذوف وجوبا لا مبتدأ لأن حرف الشرط لا يدخل الا على الفعل لفظا او تقديرا والتقدير وان اقتتل طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فحذف الاول لثلا يلزم اجتماع المفسر والمفسر واصل القتل ازالة الروح عن الجسد فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما تنى الضمير باعتبار اللفظ والصلاح الحصول على الحالة المستقيمة النافعة والإصلاح جعل الشيء على تلك الحالة وبالفارسية بإصلاح آوردن اى فاصلحوا بين تينك الطائفتين بالنصح والدعاء الى حكم الله قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله من وصل أخاه بنصيحة في دينه ونظر له في صلاح دنياه فقد احسن صلته وقال مطرف وجدنا انصح العباد لله الملائكة ووجدنا اغش العباد لله الشياطين يقال من كتم السلطان نصحه والأطباء مرضه والاخوان بثه فقد خان نفسه والإصلاح بين الناس إذا تفاسدوا من أعظم الطاعات وأتم القربات وكذا نصرة المظلوم وفي الحديث الا أخبركم بأفضل من درجة الصيام
صفحة رقم 73
والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين وقال لقمان يا بنى كذب من يقول ان الشر يطفى الشر فان كان صادقا فليوقد نارين ثم لينظر هل تطفئ أحدا هما الاخرى وانما يطفئ الماء النار وفي الحديث المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يعيبه ولا يتطاول عليه في البنيان فيستر عنه الريح الا بأذنه ولا يؤذيه بقتار قدره الا ان يغرف له منها ولا يشترى لبنيه الفاكهة فيخرجون بها الى صبيان جاره ولا يطعمونهم منها وقال بعض العارفين سعى الإنسان في مصالح غيره من أعظم القربات الى الله تعالى وتأمل في موسى عليه السلام لما خرج يمشى في الظلمة في حق اهله ليطلب لهم نارا يصطلون بها وبقضون بها الاامر الذي لا يقضى الا بها في العادة كيف انتج له ذلك الطلب سماع كلام ربه من غير واسطة ملك فكلمه الله في عين حاجته وهى النار ولم يكن يخطر له هذا المقام بخاطر فلم يحصل له الا في وقت السعى في مصالح العيال وذلك ليعلمه الله بما في قضاء حوائج العائلة من الفضل فيزيد حرصا في سعيه في حقهم لانهم عبيده على كل حال وكذلك لما وقع لموسى الفرار من الأعداء الذين طلبوا قتله انتج له ذلك الفرار الحكم والرسالة كما قال ففرت منكم لما خفتكم فوهب لى ربى حكما وجعلنى من المرسلين وذلك لان فراره كان سعيا في حق الغير الذي هو النفس الناطقة المالكة تدبير هذا البدن فان فرار الأكابر دائما انما يكون في حق الغير لا في حق أنفسهم فكان الفار من موسى النفس الحيوانية وكذلك لما خرج الخضر عليه السلام يرتاد الماء للجيش الذي كان معه حين فقدوا الماء فوقع بعين الحياة فشرب منها عاش الى زمننا هذا والحال انه كان لا يعرف ما خص الله به شارب ذلك الماء من الحياة فلما عاد وأخبر أصحابه بالماء سارعوا الى ذلك الموضع ليستقوا منه فأخذ الله بأبصارهم عنه فلم يهتدوا الى موضعه (كما قال الحافظ)
سكندر را نمى بخشند آبى
بزور وزر ميسر نيست اين كار
فانظر ما انتج له سعيه في حق الغير واعمل عليه والآية نزلت في قتال أحدث بين الأوس والخزرج فى عهده عليه السلام بالسعف وهى أغصان النخل إذا يبست والنعال فقال ابن عباس رضى الله عنهما ان النبي عليه السلام مر يوما على ملإ من الأنصار فيهم عبد الله بن ابى المنافق ورسول الله عليه السلام على حماره فوقف عليهم يعظهم فبال حماره أوراث فأمسك عبد الله بن ابى انفه وقال نح عنا نتن حمارك فقد آذيتنا بنتنه فمن جاءك منا فعظه فسمع ذلك عبد الله بن رواحة رضى الله عنه فقال ألحمار رسول الله تقول هذا والله ان بول حمار رسول الله أطيب رائحة منك فمر عليه السلام رطال الكلام بين عبد الله بن ابى المنافق الخزرجي وعبد الله ابن رواحة الأوسي حتى استبا وتجالدا وجاء قوم كل واحد منهما من الأوس والخزرج وتجالدوا بالعصى او بالنعال
والأيدي او بالسيف ايضا فنزلت الآية فرجع إليهم رسول الله فقرأها عليهم وأصلح بينهم فان قيل عبد الله بن ابى كان منافقا والآية في طائفتين من المؤمنين قلنا احدى الطائفتين هى عبد الله بن ابى وعشيرته ولم يكن كلهم منافقين فالآية تتناول المؤمنين منهم او المراد بالمؤمنين من اظهر الايمان سوآء كان مؤمنا حقيقة او ادعاء وقيل في سبب
صفحة رقم 74
النزول غير هذا ويحتمل ان تكون الروايات كلها صحيحة ويكون نزول الآية عقيب جميعها وقال ابن بحر القتال لا يكون بالنعال والا يدى وانما هذا في المنتظر من الزمان انتهى.
يقول الفقير فسروا القتل بفعل يحصل به زهوق الروح كالضرب بآلة الحرب والمحدد ولو من خشب ونحو ذلك مما يفرق الا جزاء ولا شك ان السعف من قبل الخشب المحدد واما النعال فان بعضها يعمل عمل الخشب المحدد كما شاهدنا في نعال بعض الاعراب على ان القتال قد يستعمل مجازا في المحاربة والمضاربة فقد وقع القتال مطلقا في زمن النبي عليه السلام واما حرف الشرط فاشارة الى انه لا ينبغى ان يصدر القتال من المؤمنين الا فرضا مع ان خصوص السبب لا ينافى عموم الحكم فالآية عامة في جميع المسلمين الى يوم القيامة على تقدير القتال فاعرف فَإِنْ بَغَتْ اى تعدت يقال بغى عليه بغيا علا وظلم وعدل عن الحق واستطال كما في القاموس واصل البغي طلب ما ليس بمستحق فان البغي الطلب إِحْداهُما وكانت مبطلة عَلَى الْأُخْرى وكانت محقة ولم تتأثر اى الباغية بالنصيحة فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي اى قاتلوا الطائفة الباغية حَتَّى تَفِيءَ اى ترجع فان الفيء الرجوع الى حالة محمودة إِلى أَمْرِ اللَّهِ اى الى حكمه الذي حكم به في كتابه العزيز وهو المصالحة ورفع العداوة او الى ما امر به وهو الاطاعة المدلول عليها بقوله أطيعوا الله وأطيعوا الرسول واولى الاامر منكم فأمر الله على الاول واحد الأمور وعلى الثاني واحد الأوامر وانما اطلق الفيء على الظل لرجوعه بعد نسخ الشمس اى إزالتها إياه فان الشمس كلما ازدادت ارتفاعا ازداد الظل انتساخا وزوالا وذلك الى ان توازى الشمس خط نصف النهار فاذا زالت عنه وأخذت فى الانحطاط أخذ الظل في الرجوع والظهور فلما كان الزوال سببا لرجوع ما انتسخ من الظل أضيف الظل الى الزوال فقيل فئ الزوال وأطاق ايضا على الغنيمة لرجوعها من الكفار الى المسلمين وتلك الأموال ولم تكن اولا للمسلمين لكنها لما كانت حقهم ليتوسلونها الى طاعته تعالى كانت كأنها لهم اولا ثم رجعت. ومر الأصمعي بحي من احياء العرب فوجد صببا يلعب مع الصبيان في الصحراء ويتكلم بالفصاحة فقال الأصمعي اين أباك يا صبي فنظر اليه الصبى ولم يجب ثم قال اين أبيك فنظر اليه ولم يجب كالاول ثم قال اين أبوك فقال فاء الى الفيفاء لطلب الفيء فاذا فاء الفيء فاء اى رجع فَإِنْ فاءَتْ اليه وأقلعت عن القتال حذارا من قتالكم فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ والانصاف بفصل ما بينهما على حكم الله ولا تكتفوا بمجرد متاركتهما عسى ان يكون بينهما قتال في وقت آخر (قال الحافظ)
جويبار ملك را آب سر شمشير تست
خوش درخت عدل بنشان بيخ بدخواهان بكن
وقال كيخسرو أعظم الخطايا محاربة من يطلب الصلح وتقييد الإصلاح بالعدل هاهنا دون الاول لانه مظنة الحيف لوقوعه بعد المقاتلة وهى تورث الاحن في الغالب وقد أكد ذلك حيث قيل وَأَقْسِطُوا اى واعدلوا في كل ما تأتون وما تذرون من اقسط إذا أزال القسط بالفتح اى الجور يقال إذا جاء القسط بالكسر اى العدل زال القسط بالفتح اى الجور وقال بعضهم الاقساط ان يعطى قسط غيره اى نصيبه وذلك انصاف إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
صفحة رقم 75