ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين( ٩ )إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ( الحجرات : ٩ – ١٠ ).
تفسير المفردات : الطائفة : الجماعة أقل من الفرقة بدليل قوله : فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ( التوبة : ١٢٢ ) فأصلحوا بينهما : أي فكفوهما عن القتال بالنصيحة أو بالتهديد والتعذيب، بغت : أي تعدت وجارت، تفيء : أي ترجع، وأمر الله : هو الصلح، لأنه مأمور به في قوله : وأصلحوا ذات بينكم ( الأنفال : ١ )، فأصلحوا بينهما بالعدل : أي بإزالة آثار القتال بضمان المتلفات بحيث يكون الحكم عادلا حتى لا يؤدي النزاع إلى الاقتتال مرة أخرى، وأقسطوا : أي واعدلوا في كل شأن من شؤونكم وأصل الإقساط : إزالة القسط ( بالفتح ) وهو الجور، والقاسط : الجائر كما قال : وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ( الجن : ١٥ ) والإخوة في النسب، والإخوة في الصداقة، واحدهم أخ، وقد جعلت الأخوة في الدين كالأخوة في النسب وكأن الإسلام أب لهم قال قائلهم :
أبي الإسلام لا أب لي سواه إذا افتخروا بقيس أو تميم
المعنى الجملي : بعد أن حذر سبحانه المؤمنين من النبأ الصادر من الفاسق – بين هنا ما ربما ترتب على خبره من النزاع بين فئتين وقد يؤول الأمر إلى الاقتتال، فطلب من المؤمنين أن يزيلوا ما نتج من كلامه، وأن يصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ترجع إلى الصلح بدفعها عن الظلم مباشرة إن أمكن، أو باستعداء الحاكم عليها، وإن كان الباغي هو الحاكم فالواجب على المسلمين دفعه بالنصيحة فما فوقها بشرط ألا تثير فتنة أشد من الأولى.
ثم تمم الإرشاد وأبان أن الصلح كما يلزم بين الفئتين – يجب بين الأخوين، ثم أمرهم بتقوى الله ووجوب اتباع حكمه وعدم الإهمال فيه رجاء أن يرحمهم إذا هم أطاعوه ولم يخالفوا أمره.
روى قتادة أن الآية نزلت في رجلين من الأنصار كان بينهما مدارأة في حق، فقال أحدهما للآخر : لآخذن حقي منك عنوة، لكثرة عشيرته، ودعاه الآخر ليحاكمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر بينهما حتى تدافعوا وتناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف.
الإيضاح : وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما أي وإن اقتتلت طائفتان من أهل الإيمان، فأصلحوا أيها المؤمنون بينهما بالدعاء إلى حكم الله والرضا بما فيه، سواء كان لهما أو عليهما، وذلك هو الإصلاح بينهما بالعدل.
فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله أي فإن أبت إحدى هاتين الطائفتين الإجابة إلى حكم الله وتعدت ما جعله الله عدلا بين خلقه، وأجابت الأخرى فقاتلوا التي تعتدي وتأبى الإجابة إلى حكمه حتى ترجع إليه وتخضع طائعة له.
فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل أي فإن رجعت الباغية بعد قتالكم إياها إلى الرضا بحكم الله – فأصلحوا بينهما بالإنصاف والعدل حتى لا يتجدد بينهما القتال في وقت آخر.
ثم أمرهم سبحانه بالعدل في كل أمورهم فقال :
وأقسطوا إن الله يحب المقسطين أي واعدلوا في كل ما تأتون وما تذرون، إن الله يحب العادلين في جميع أعمالهم ويجازيهم أحسن الجزاء.
وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :( أنصر أخاك ظالما أو مظلوما، قلت : يا رسول الله : هذا نصرته مظلوما، فكيف أنصره ظالما ؟ قال : تمنعه من الظلم، فذلك نصرك إياه ).


المعنى الجملي : بعد أن حذر سبحانه المؤمنين من النبأ الصادر من الفاسق – بين هنا ما ربما ترتب على خبره من النزاع بين فئتين وقد يؤول الأمر إلى الاقتتال، فطلب من المؤمنين أن يزيلوا ما نتج من كلامه، وأن يصلحوا بينهما، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى ترجع إلى الصلح بدفعها عن الظلم مباشرة إن أمكن، أو باستعداء الحاكم عليها، وإن كان الباغي هو الحاكم فالواجب على المسلمين دفعه بالنصيحة فما فوقها بشرط ألا تثير فتنة أشد من الأولى.
ثم تمم الإرشاد وأبان أن الصلح كما يلزم بين الفئتين – يجب بين الأخوين، ثم أمرهم بتقوى الله ووجوب اتباع حكمه وعدم الإهمال فيه رجاء أن يرحمهم إذا هم أطاعوه ولم يخالفوا أمره.
روى قتادة أن الآية نزلت في رجلين من الأنصار كان بينهما مدارأة في حق، فقال أحدهما للآخر : لآخذن حقي منك عنوة، لكثرة عشيرته، ودعاه الآخر ليحاكمه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأبى أن يتبعه، فلم يزل الأمر بينهما حتى تدافعوا وتناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال، ولم يكن قتال بالسيوف.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير