ﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال فنزلت فيهم.
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ مرفوع بفعل مضمر اعنى اقتتل يفسره قوله تعالى اقْتَتَلُوا يعنى تقاتلوا أورد صيغة الجمع حملا على المعنى فان كل طائفة جمع فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ج شرطية جزائه إنشاء ولدا عطف على الانشائيات وثنى الضمير هاهنا نظرا الى لفظ الطائفتين والإصلاح ان يمنع المبطل منها من الظلم ويدفع شبهة ويدعوهما الى كتاب الله وسنة رسول الله - ﷺ - وترك التحاسد والتباغض فَإِنْ بَغَتْ اى تعدت إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى وأبت الاجابة الى كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - ولا يمكن دفع ظلمها بالحبس والمنع بان كان لها منعة فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ اى ترجع إِلى أَمْرِ اللَّهِ ج عن انس قال قال رسول الله - ﷺ - انصر أخاك ظالما او مظلوما فقال الرجل يا رسول الله انصره مظلوما فكيف انصره ظالما قال تمنعه من الظلم فذلك نصرك إياه متفق عليه فَإِنْ فاءَتْ الى امر الله بعد المقاتلة فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ فيه الإصلاح بالعدل هاهنا اشعارا بان المقاتلة الواقع قبل ذلك لا يجرمنكم على ان لا تعدلوا وَأَقْسِطُوا ط فى الأمور كلها إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ فيحسن جزاؤه القسط الجور والاقساط ازالة الجور بالعدل والهمزة للسلب.
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ لانتسابهم الى اصل واحد وهو الايمان الموجب للحيوة الابدية ولما كان منشأ هذا الأصل هو النبي - ﷺ - كان أبا المؤمنين وأزواجه أمهاتهم وهذه الجملة تعليل وتقرير للامر بالإصلاح ولذلك كرره مرتبا عليه فقال فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وضع الظاهر موضع المضمر مضافا الى المأمورين للمبالغة فى التقرير والفاء للسببية قرأ يعقوب بين إخوتكم بالتاء الفوقانية على الجمع والباقون بالياء التحتانية على التثنية وخض الأنثيين بالذكر لانهما اقل من يقع بينهما الخلاف وَاتَّقُوا اللَّهَ ولا تخالفوا امره لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ على تقوكم فان التقوى سبب للتواصل والايتلاف والتراحم بينكم والتراحم موجب رحمة الله تعالى قال عليه الصلاة والسلام انما يرحم الله من عباده الرحماء رواه المجدد رضى الله تعالى عنه وفى الصحيحين لا يرحم الله من لا يرحم الناس من حديث جرير بن عبد الله قال البغوي يروى انها لما نزلت قرأها رسول الله - ﷺ - فاصطلحما وكف بعضهم عن بعض واخرج سعيد بن منصور وابن جرير عن ابى مالك قال تلاحى رجلان من المسلمين فغضب قوم هذا لهذا وقوم هذا لهذا فاقتتلوا بالأيدي والنعال فانزل

صفحة رقم 48

الله تعالى تلك الاية ولعل هذه القصة بعينه هى السابقة- واخرج ابن جرير وابن ابى حاتم وكذا ذكر البغوي عن السدى قال كان رجل من الأنصار يقال له عمران تحته امرأة يقال لها أم زيد وان المرأة أرادت أن تزور أهلها فحبسها زوجها وجعلها فى علية له وان المرأة بعثت الى أهلها فجاء قومها وأنزلوها لينطلقوا بها وكان الرجل قد خرج فاستعان اهله فجاء بنو عمه ليحولوا بين المرأة وبين أهلها فتدافعوا واجتلدوا بالنعال فنزلت فيهم فبعث إليهم رسول الله - ﷺ - فاصلح بينهم وفاؤا الى امر الله واخرج ابن جرير وذكر البغوي عن قتادة قال ذكر لنا ان هذه الاية نزلت فى رجلين من الأنصار وكانت بينهما مداراة فى حق بينهما فقال أحدهما لاخر لاخذن عنوة لكثرة عشيرته او الاخر دعاه للتحاكم الى النبي - ﷺ - فابى فلم يزل الأمر حتى تدافعوا وحتى تناول بعضهم بعضا بالأيدي والنعال ولم يكن قتال بالسيوف- واخرج ابن جرير عن الحسن قال كانت الخصومة بين الحيين فيدعوهم الى الحكم فيابون ان يجيبوا فانزل الله تلك الاية ولعل هذه القصة ما ذكر قتادة روى البغوي وغيره عن سالم عن أبيه ان رسول الله - ﷺ - قال المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يشتمه ومن كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجة ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله بها كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر مسلما ستر الله يوم القيامة وروى مسلم عن ابى هريرة قال قال رسول الله - ﷺ - المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذ له ولا يحقره التقوى هاهنا وأشار الى صدره ثلث مرار يحسب امرا عن الشر ان يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه وفى الآيتين دليل على ان البغي لا يزيل اسم الايمان قال البغوي ويدل عليه ما روى عن الحارث الأعور أن على بن ابى طالب رض سئل عن الحمل والصفين أمشركون هم فقال لا من الشرك فروا فقيل منافقين هم فقال لا ان المنافقين لا يذكرون الله الا قليلا فما حالهم قال إخواننا بغوا علينا- (مسئلة) إذا اجتمعت طائفة لهم قوة ومنعة وخرجوا عن إطاعة الامام دعاهم الى العود وكشف شبهتهم فان ابد واما يجوز لهم القتال كان ظلمهم الامام او ظلم غيرهم ظلما لا شبهة فيه يجب على الناس ان يعينوهم حتى ينصفهم الامام ويرجع عن جوره كذا قال ابن الهمام وان لم يبدوا ذلك وتحيزوا للقتال مجتمعين حل لنا قتالهم بدا وقال الشافعي لا يجوز قتالهم حتى ابتدأ وبالقتال وهو قول مالك واحمد واكثر اهل العلم لان قتل المسلم لا يجوز الا دفعا وهم مسلمون قال الله تعالى فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا قلنا البغي فى اللغة الطلب قال الله تعالى ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ- والمراد هاهنا طلب ما يخل من الجور والظلم والإباء عن قبول احكام الشرع

صفحة رقم 49

كما فى قوله تعالى فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا يعنى لا تطلبوا عليهن ظلما فلا يشترط فى جواز قتالهم بداية القتال منهم وانما شرطنا منعتهم لانه إذا لم يكن لهم منعة نقدر على
إلزامهم بالحبس والضرب ونحو ذلك فلا حاجة على القتال ولو شرطنا بداية القتال منهم فربما لا يمكن دفعهم لتقوى شوكتهم وتكثر جمعهم (مسئلة) يجهز على الجريح من البغاة ويتبع مولهم ان كان لهم فيئة يخاف ان يلحق بالفيئة وان لم يكن له فئة لا يجهز ولا يتبع وقال الشافعي ومالك واحمد لا يجهز ولا يتبع فى الحالين لان القتال إذا تركوه بالتولية والجراحة لم يبق قتلهم دفعا ولا يجوز قتلهم الا دفعا لشرهم روى ابن ابى شيبة عن عبد خير عن على انه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا ومن القى سلاحه فهو أمن وأسند ايضا لا يقتل أسير قلنا احتمال شرهم باق إذا خيف لحوقهم بالفيئة واصحاب الجمل لم يكن لهم فئة حين قال ذلك وما رواه الحاكم فى المستدرك والبزار فى مسنده من حديث كوثر بن حكيم عن نافع عن ابن عمران رسول الله - ﷺ - قال هل تدرى يا ابن أم عبد كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الامة قال الله تعالى ورسوله اعلم قال لا تجهز على جريحها ولا يقتل أسيرا ولا يقسم فيئها فاعله البزار بكوثر بن حكيم وتعقب الذهبي على الحاكم- (مسئلة) ولا مسى ذريتهم ولا يقسم مالهم اجماعا بل يحبس مالهم حتى يتوبوا روى ابن ابى شيبة ان عليا لما هزم طلحة وأصحابه امر مناديا فنادى ان لا يقتل مقبل ولا مدبر يعنى بعد الهزيمة ولا يفتح باب ولا يستحل فرج ولا مال وروى عبد الرزاق نحوه وزاد وكان على لا يأخذ مال المقتول ويقول من اعترف شيئا فلياخذه وفى تاريخ واسط بإسناده عن على انه قال يوم الجمل لا تتبعوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ولا تقتلوا أسيرا وإياكم والنساء وان شتمن اعراضكم وسبين امراؤكم (مسئلة) ولا بأس ان تقاتلوا بسلاحهم ان احتاج اليه اهل العدل وكذا الكراع يقاتلون عليه وقال الشافعي ومالك واحمد لا يجوز استعمال سلاحهم وكراعهم لنا ما روى ابن ابى شيبة فى اخر مصنفه فى باب وقعة الجمل ان عليا قسم الجمل فى العسكر ما اجافوا عليه من كراع وسلاح قال صاحب الهداية وكان قسمة للحاجة لا للتمليك لانعقاد الإجماع على عدم تملك أموالهم- (مسئلة) ما أتلف اهل البغي على اهل العدل فى حال القتال من نفس او مال فان كان لهم منعة وتاويل مالك وابو حنيفة واحمد فى رواية والشافعي فى الجديد الراجح انه لا يضمن وقال الشافعي فى رواية الاخرى واحمد يضمن قال البغوي قال ابن شهاب كانت فى تلك

صفحة رقم 50

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

القاضي مولوي محمد ثناء الله الهندي الفاني فتي النقشبندى الحنفي العثماني المظهري

تحقيق

غلام نبي تونسي

الناشر مكتبة الرشدية - الباكستان
سنة النشر 1412
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية