ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

الآية التاسعة عشرة : قوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم [ المائدة : ٩٥ ]
٣٨١- يحيى : قال مالك : قال الله تبارك وتعالى : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره . ١
قال مالك : فالذي يصيد الصيد، وهو حلال، ثم يقتله وهو محرم، بمنزلة الذي يبتاعه وهو محرم، ثم يقتله. وقد نص الله عن قتله، فعليه جزاؤه.
والأمر عندنا أن من أصاب الصيد وهو محرم حكم عليه.
٣٨٢- يحيى : قال مالك : في الرجل المحرم، يصاد من أجله صيد. فيصنع له ذلك الصيد، فيأكل منه، وهو يعلم أنه من أجله صيد، فإن عليه جزاء ذلك الصيد كله. ٢
وسئل مالك : عن الرجل يضطر إلى أكل الميتة وهو محرم. أيصيد الصيد فيأكله ؟ أم يأكل الميتة ؟ فقال : بل يأكل الميتة. وذلك أن الله تبارك وتعالى لم يرخص للمحرم في أكل الصيد، ولا في أخذه، في حال من الأحوال. وقد أرخص في الميتة على حال الضرورة.
قال مالك : وأما ما قتل المحرم أو ذبح من الصيد، فلا يحل أكله لحلال ولا لمحرم، لأنه ليس بذكي. كان خطأ أو عمدا، فأكله لا يحل. وقد سمعت ذلك من غير واحد. والذي يقتل الصيد، ثم يأكله، إنما عليه كفارة واحدة، مثل من قتله ولم يأكل منه.
قوله تعالى : فجزاء مثل ما قتل من النعم [ المائدة : ٩٥ ].
٣٨٣- يحيى : قال مالك : أحسن ما سمعت في الذي يقتل الصيد فيحكم عليه فيه، أن يُقوِّم الصيد الذي أصاب، فينظر كم ثمنه من الطعام. فيطعم كل مسكين مدا، أو يصوم مكان كل مد يوما، وينظر كم عدة المساكين، فإن كانوا عشرة، صام عشرة أيام، وإن كانوا عشرين مسكينا، صام عشرين يوما، عددهم ما كانوا، وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا. ٣
قال مالك : سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال، بمثل ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم.
قوله تعالى : يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة [ المائدة : ٩٥ ].
٣٨٤- يحيى : عن مالك، عن عبد الملك بن قرير، عن محمد بن سيرين، أن رجلا جاء إلى عمر بن الخطاب، فقال : إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين، نستبق إلى ثغرة ثنية. فأصبنا ظبيا ونحن محرمان فما ترى ؟ فقال عمر، لرجل إلى جنبه، تعالى حتى أحكم أنا وأنت. قال : فحكما عليه بعشر. فولى الرجل وهو يقول : هذا أمير المؤمنين لا يستطيع أن يحكم في ظبي، حتى دعا رجلا يحكم معه. فسمع عمر قول الرجل، فدعاه فسأله : هل تقرأ سورة المائدة ؟ قال : لا، قال : فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي ؟ فقال : لا. فقال : لو أخبرتني أنك تقرأ سورة المائدة لأوجعتك ضربا. ثم قال : إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة . وهذا عبد الرحمن بن عوف. ٤
قوله تعالى : هديا [ المائدة : ٩٥ ].
٣٨٥- يحيى : عن مالك، أنه بلغه : أن عبد الله بن عباس، كان يقول : ما استيسر من الهدي، شاة. ٥
قال مالك : وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك. لأن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما . فمما يحكم به في الهدي شاة، وقد سماها الله هديا. وذلك الذي لا اختلاف فيه عندنا، وكيف يشك أحد في ذلك، وكل شيء لا يبلغ أن يحكم فيه ببعير أو بقر، فالحكم فيه شاة. وما لا يبلغ أن يحكم فيه بشاة، فهو كفارة من صيام، أو إطعام مساكين.
قوله تعالى : بالغ الكعبة [ المائدة : ٩٥ ]
٣٨٦- يحيى : قال مالك : والذي حكم عليه بالهدي في قتل الصيد، أو يجب عليه هدي في غير ذلك، فإن هديه لا يكون إلا بمكة، كما قال الله تبارك وتعالى : هديا بالغ الكعبة ، وأما ما عدل به الهدي من الصيام أو الصدقة، فإن ذلك يكون بغير مكة، حيث أحب صاحبه أن يفعله فعله. ٦
قوله تعالى : أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما [ المائدة : ٩٥ ]
٣٨٧- يحيى : سُئل مالكٌ : عن الفدية من الصيام، أو الصدقة أو النسك، أصاحبُه بالخيار في ذلك ؟ وما النسك ؟ وكم الطعام ؟ وبأي مد هو ؟ وكم الصيام ؟ وهل يؤخر شيء من ذلك أن يفعله في فوره ذلك ؟ قال مالك : كل شيء في كتاب الله في الكفارات كذا أو كذا، فصاحبه مُخيَّر في ذلك. أيّ شيء أحب أن يفعل ذلك فعل. قال : وأما النسك فشاة، وأما الصيام فثلاثة أيام، وأما الطعام فيطعم ستة مساكين، لكل مسكين مدان، بالمد الأول مد النبي صلى الله عليه وسلم. ٧ ٨
قال مالك : وسمعت بعض أهل العلم يقول : إذا رمى المحرم شيئا، فأصاب شيئا من الصيد لم يرده، فقتله، إن عليه أن يفديه. وكذلك الحلال يرمي في الحرام شيئا، فيصيب صيدا لم يرده، فيقتله، إن عليه أن يفديه. لأن العمد والخطأ في ذلك بمنزلة سواء.

١ -الموطأ: ١/٣٥٥، كتاب الحج، باب الحكم في الصيد..
٢ - الموطأ: ١/٣٥٥، كتاب الحج، باب ما لا يحل للمحرم أكله من الصيد..
٣ - الموطأ: ١/٣٥٦، كتاب الحج، باب الحكم في الصيد..
٤ - الموطأ: ١/٤١٤، كتاب الحج، باب فدية ما أصيب من الطيب والوحش..
٥ - الموطأ: ١/٣٨٥-٣٨٦. كتاب الحج، باب ما استيسر من الهدي..
٦ - الموطأ: ١/٣٨٧، كتاب الحج. باب جامع الهدي..
٧ -مد النبي: رطل وثلث من دقيق. ابن عطية: ٥/١٧٧..
٨ -الموطأ: ١/٤١٩، كتاب الحج، باب جامع الفدية.
قال ابن رشد في المقدمات: "فبدأ بالهدي وهو أغلظ من الإطعام والصيام فكان ذلك على التخيير ولم يكن على الترتيب وأيضا فلو كان اللسان العربي يوجب الترتيب إذا بدأ في العقوبات بالأغلظ فالأغلظ على ما قالوه دون التخيير لما احتاج تعالى أن يقول في كفارة القتل وكفارة الظهار: "فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين"، ولقال: "أو صيام شهرين متتابعين" لأن أو أخف على اللسان وأوجز في الكلام، لأن البلاغة إنما هي في بيان المعاني مع اختصار اللفظ مع أنا لا نقول إن عتق رقبة أغلظ من صيام شهرين متتابعين بل صيام شهرين متتابعين أشد وأغلظ من عتق رقبة لاسيما على من هو كثير اليسار، وفي بعض هذا كفاية": ٣/٢٣٢..

تفسير الإمام مالك

عرض الكتاب
المؤلف

أبو عبد الله مالك بن أنس الأصبحي المدني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير