ﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿ

تفسير المفردات : والحرم : واحد حرام للذكر والأنثى، تقول هو رجل حرام وامرأته حرام أي محرمة بحج أو عمرة، والنعم والأنعام : من الإبل والبقر والضأن، والعدل : بالفتح المعادل للشيء المساوي له مما يدرك بالعقل، وبالكسر المساوي له مما يدرك بالحس، والوبال من الوبل والوابل : وهو المطر الثقيل، وطعام وبيل : ثقيل، ويقال للأمر الذي يخاف ضرره هو وبال.
المعنى الجملي : بعد أن نهى سبحانه عن تحريم ما أحل من الطيبات ثم استثنى الخمر والميسر ـ استثنى هنا مما يحل الصيد في حال الإحرام وأوجب جزاء على قتله، وبين أن صيد البحر وطعامه حلال، وقد نزلت هذه الآية عام الحديبية حيث ابتلاهم الله بالصيد وهم محرمون وكثر عندهم حتى كان يغشاهم في رحالهم فيتمكنون من صيده أخذ بأيديهم وطعنا برماحهم.
الإيضاح : يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم أي يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تقتلوا الصيد الذي بينه لكم وهو صيد البر دون صيد البحر وأنتم محرمون بحج أو عمرة.
ومن قتله منكم متعمدا فجزاءه مثل ما قتل من النعم أي ومن قتل شيئا من الصيد وهو محرم قاصدا قتله فعليه جزاء من الأنعام مماثل لما قتله في هيئته وصورته إن وجد، فقد روى الدارقطني عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" في الضبع إذا أصابه المحرم كبش، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب عناق " :( الأنثى من ولد المعز قبل أن تبلغ سنة ) " وفي اليربوع جفرة " ( الأنثى من ولد الضأن التي بلغت أربعة أشهر ) وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الضبع صيد، فإذا أصابه المحرم ففيه جزاء كبش مسن وتؤكل ".
وإن لم يوجد المماثل من النعم فقيمته حيث صيد أو في أقرب الأماكن إليه.
وقتل المحرم بحج أو عمرة للصيد حرام بالإجماع لنفس الآية، وأكل المحرم مما صاده من ليس بمحرم جائز، لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة أكلوا مما أهدي إليهم من لحم الحمار الوحشي.
والصيد الذي نهت عنه الآية هو كل حيوان وحشي يؤكل لحمه، فلا جزاء في قتل الأهلي ولا ما لا يؤكل لحمه من السباع والحشرات ومنها الفواسق الخمس التي ورد الإذن بقتلها وهي الغراب والعقرب والحدأة والفأرة والكلب العقور، وألحق مالك بالكلب العقور الذئب والسبع والنمر والفهد، لأنها أشد منه ضررا.
يحكم به ذوا عدل منكم أي يحكم بالجزاء من النعم وكونه مثل المقتول من الصيد رجلان من أهل العدالة والمعرفة من المؤمنين.
ووجه الحاجة إلى حكم العدلين أن المماثلة بين النعم والصيد مما يخفى على أكثر الناس، وما لا مثل له بوجه من الوجوه يحكمان فيه بالقيمة.
هديا بالغ الكعبة أي عن ذلك الجزاء يكون هديا يصل إلى الكعبة ويذبح في جوارها حيث تؤدي المناسك ويفرق لحكمه على مساكين الحرم.
أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما أي فعلى من قتل الصيد وهو محرم متعمدا جزاء من النعم مماثل له، أو كفارة طعام مساكين، أو ما يعادل ذلك الطعام من الصيام، روى ابن جرير عن ابن عباس أنه قال : إذا قتل المحرم شيئا من الصيد فعليه فيه الجزاء، فإن قتل ظبيا أو نحوه فعليه ذبح شاة تذبح بمكة، فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، فإن قتل أيلا من بقر الوحش فعليه بقرة، فإن لم يجدها صام عشرين يوما، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحو ذلك فعليه بدنة من الإبل، فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينا فإن لم يجد صام ثلاثين يوما والطعام مد مد يشبعهم.
ليذوق وبال أمره أي أوجبنا ما أوجبناه من الجزاء أو الكفارة كي يذوق وبال أمره، أي سوء عاقبة هتكه لحرمة الإحرام، إما بدفع الغرم وإما بالعمل ببدنه بما يتعبه ويشق عليه.
عفا الله عما سلف لكم من الصيد في حال الإحرام قبل أن تراجعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وتسألوه عن جوازه.
ومن عاد فينتقم الله منه أي ومن عاد إلى قتل الصيد وهو محرم بعد ورود النهي فإن الله ينتقم ممن أصر على الذنب، فهو ينكل به ويبالغ في عقوبته وله العزة والمنعة.
والله عزيز ذو انتقام أي والله غالب على أمره فلا يغلبه العاصي، ذو انتقام ومبالغة في العقوبة ممن أصر على الذنب.
والآية صريحة في أن الجزاء الدنيوي إنما يمنع عقاب الآخرة إذا لم يتكرر الذنب، فإن تكرر استحق صاحبه الجزاء في الدنيا والعقاب في الآخرة.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير