يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان( ٢٢ )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( ٢٣ )وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام( ٢٤ )فبأي ءالاء ربكما تكذبان( ٢٥ ) .
شاء الحكيم بقدرته أن يخرج لنا من بين اللجج المظلمة، والأمواج المتلاطمة أنفس الدرر ؛ وجواهر الحلي، فمن أصداف البحر يستخرج الحجر المتلألئ، ومن قاعه يُلتقط المرجان-وهو الخرز الأحمر، ويسمى[ البسذ ]وهو المشهور المتعارف، وكما يخرج من التراب الحب والعصف والريحان يخرج بفضله وحوله من البحر اللؤلؤ والمرجان ؛ فهل ينكر عاقل ذو قلب عظمة المنعم الذي أحسن كل شيء خلقه ؟ ولله الكبير الحميد المجيد سلطان تسيير السفن الكبيرة ذات القلاع المشرعة وحَمَلها-مع ثقلها وما حوت-على سطح الماء مع رقته، فهل يماري إنسيّ أو جنيّ في أن المولى جلت قدرته هو الذي يسيرها ولو شاء سبحانه لأوبقها وأغرقها ؟ !.
وقال : منهما وإنما يخرج من الملح لا العذب لأن العرب تجمع الجنسين ثم تخبر عن أحدهما، كقوله تعالى : يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم.. ١ وإنما الرسل من الإنس دون الجن، قاله الكلبي وغيره ؛ قال الزجاج : قد ذكرهما الله فإذا خرج من أحدهما شيء فقد خرج منهما... وقال أبو علي الفارسي : هذا من باب حذف المضاف، أي من أحدهما، كقوله : .. على رجل من القريتين ٢.
[ ومن غريب التفسير ما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس قال : مرج البحرين يلتقيان علي، وفاطمة. رضي الله تعالى عنهما ؛ بينهما برزخ لا يبغيان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان الحسن والحسين رضي الله تعالى عنهما ؛ وأخرج عن أنس بن مالك نحوه لكن لم يذكر فيه البرزخ، وذكر الطبرسي من الإمامية في تفسيره [ مجمع البيان ] الأول بعينه عن سلمان الفارسي : والذي أراه أن هذا إن صح ليس من التفسير في شيء، بل هو تأويل كتأويل المتصوفة لكثير من الآيات ؛ وكل من علي وفاطمة رضي الله تعالى عنهما أبهى وأبهج من اللؤلؤ والمرجان، بمراتب جاوزت حد الحسبان ]٣.
[ ذكر الأطباء أن اللؤلؤ يمنع الخفقان، وضعف الكبد، والكلي، والحصى، وحرقة البول، والسدود، واليرقان، وأمراض القلب، والسموم، والوسواس، والجنون، والتوحش، والربو-شربا- والجذام، والبرص، والبهق، والآثار مطلقا بالطلي إلى غير ذلك، وأن المرجان أعني البسذ يفرح، ويزيل فساد الشهوة ولو تعليقا، ونفث الدم، والطحال-شربا-والدمعة، والبياض والسلاق، والجرب-كحلا- إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتبهم٤ ].
٢ سورة الزخرف. من الآية ٣١..
٣ ما بين العارضتين مما أورده القرطبي..
٤ ما بين العارضتين أورده الألوسي في كتابه [روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني] جـ٢٧ص١٠٧..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب