ﭟﭠﭡﭢ

قَوْله تَعَالَى: يخرج مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤ والمرجان وَقُرِئَ: " يخرج " و " يخرج " أَي: يخرج الله. وَأما اللُّؤْلُؤ، فَهُوَ الْحبّ الْمَعْرُوف مِنْهُ الصغار والكبار، وَأما المرجان، قَالَ ابْن مَسْعُود: هُوَ خرز أَحْمَر. وَيُقَال: إِنَّه [البسد] جَوْهَر مَعْرُوف. وَقَالَ قَتَادَة وَغَيره: المرجان كبار اللُّؤْلُؤ، واللؤلؤ صغاره، وَقيل على الْعَكْس: المرجان صغَار اللُّؤْلُؤ، واللؤلؤ كباره. فَإِن قيل: قد قَالَ: يخرج مِنْهُمَا وَأجْمع أهل الْعلم بِهَذَا الشَّأْن أَنه يخرج من الْملح دون العذب. وَالْجَوَاب: أَنه ذكرهمَا وَالْمرَاد أَحدهمَا، كَمَا تَقول الْعَرَب: أكلت خبْزًا ولبنا، وَإِنَّمَا الْأكل فِي أَحدهمَا دون الآخر. قَالَ الزّجاج: لما ذكر الْبَحْرين ثمَّ ذكر اللُّؤْلُؤ والمرجان، وَهُوَ يخرج من أَحدهمَا، صحب الْإِضَافَة إِلَيْهِمَا على لِسَان الْعَرَب. وَذكر الْقفال الشَّاشِي فِي تَفْسِيره: أَن اللُّؤْلُؤ والمرجان لَا يكون إِلَّا فِي ملتقى الْبَحْرين فِي أول مَا يخلق، ثمَّ حِينَئِذٍ مَوضِع الأصداف هُوَ الْبَحْر الْملح دون العذب، فصح قَوْله: يخرج مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا فِي ابْتِدَاء عِنْد ملتقى الْبَحْرين، وَهَذَا قَول حسن إِن كَانَ كَذَلِك. وروى سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس: أَن السَّمَاء إِذا أمْطرت ارْتَفَعت الأصداف إِلَى وَجه الْبَحْر وَفتحت أفواهها، فَمَا وَقع من قطر السَّمَاء فِي أفواها يكون الدّرّ.

صفحة رقم 327

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية