يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ . قرأ الجمهور يَخْرُجُ بفتح الياء وضم الراء مبنياً للفاعل، وقرأ نافع وأبو عمرو بضم الياء وفتح الراء مبنياً للمفعول، واللؤلؤ : الدرّ، والمرجان : الخرز الأحمر المعروف. وقال الفرّاء : اللؤلؤ : العظام، والمرجان : ما صغر. قال الواحدي ؛ وهو قول جميع أهل اللغة. وقال مقاتل والسديّ ومجاهد : اللؤلؤ : صغاره، والمرجان : كباره، وقال : يَخْرُجُ مِنْهُمَا وإنما يخرج ذلك من المالح لا من العذب، لأنه إذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما، كذا قال الزجاج وغيره. وقال أبو علي الفارسي : هو من باب حذف المضاف : أي من أحدهما كقوله : على رَجُلٍ مّنَ القريتين عَظِيمٍ [ الزخرف : ٣١ ] وقال الأخفش : زعم قوم أنه يخرج اللؤلؤ من العذب، وقيل : هما بحران يخرج من أحدهما اللؤلؤ، ومن الآخر المرجان، وقيل : هما بحر السماء وبحر الأرض، فإذا وقع ماء السماء في صدف البحر انعقد لؤلؤاً، فصار خارجاً منهما.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : العصف الزرع أوّل ما يخرج بقلاً والرّيحان حين يستوي على سوقه ولم يسنبل. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : كلّ ريحان في القرآن فهو رزق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً : فبأي ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ قال : يعني بأيّ نعمة الله. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : يعني الجنّ والإنس. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عنه أيضاً مِن مَّارِجٍ مّن نَّارٍ قال : من لهب النار. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في الآية قال : خالص النار. وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : رَبُّ المشرقين وَرَبُّ المغربين قال : للشمس مطلع في الشتاء، ومغرب في الشتاء، ومطلع في الصيف، ومغرب في الصيف، غير مطلعها في الشتاء وغير مغربها في الشتاء. وأخرج ابن أبي حاتم عنه في الآية قال : مشرق الفجر ومشرق الشفق، ومغرب الشمس ومغرب الشفق. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ قال : أرسل البحرين بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ قال : حاجز لاَّ يَبْغِيَانِ لا يختلطان. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : بحر السماء وبحر الأرض. وأخرج ابن أبي حاتم عنه أيضاً بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لاَّ يَبْغِيَانِ قال : بينهما من البعد ما لا يبغي كل واحد منهما على صاحبه. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : يَخْرُجُ مِنْهُمَا الُّلؤْلُؤُ وَالمَرْجَانُ قال : إذا مطرت السماء فتحت الأصداف في البحر أفواهها فما وقع فيها من قطر السماء فهو اللؤلؤ. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عليّ بن أبي طالب قال : المرجان : عظام اللؤلؤ. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس قال : اللؤلؤ : ما عظم منه، والمرجان : اللؤلؤ الصغار. وأخرج عبد الرزاق والفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والطبراني عن ابن مسعود قال : المرجان : الخرز الأحمر.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني