متكئينَ نصب على المدح للخائفين، أو : حال منهم ؛ لأنّ مَن خاف في معنى الجمع، على فُرُش بطائنُها من إِستبرقٍ من ديباج ثخين، وحيث كانت بطائنها كذلك فما ظنك بظاهرها ؟ وقيل : ظاهرها سُندس، وقيل : من نور، وقيل : لا يعلمها إلاّ الله. والبطائن : جمع بطانة، وهو : ما يلي الأرض، والإستبرق معرَّب، وجَنَى الجنتين دانٍ أي : ما يجتنى من أشجارها من الثمار قريب، يناله القائم والقاعد والمضطجع. قال ابن عباس رضي الله عنه : تدنو الشجيرة حتى يجنيها وليُّ الله، إن شاء قائماً، وإن شاء قاعداً، وإن شاء مضطجعاً.
قال القشيري : وفي الخبر المسند :" مَن قال سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، غرس له بها ألف شجرة في الجنة، أصلها الذهب، وفرعها الدر، وطلعها كثدي الأبكار، ألين من الزبد، وأحلى من العسل، كلما أُخذ منها شيء عاد كما كان(١)، وذاك قوله تعالى : وجَنَى الجنتين دانٍ إذا أرادوه أتى إلى أفواههم، حتى يتناولون من غير مشقة، ويقال : ينالها القائم والقاعد والنائم. ه. فبأي آلاء ربكما تُكَذِّبان .
سورة الرحمان
مكية. وهي ست وسبعون آية. ومناسبتها لما قبلها : قوله : عند مليك مقتدر [ القمر : ٥٥ ] وهو الرحمان الرحيم، كما افتتح به عنوان السورة، فقال :
بسم الله الرحمان الرحيم :
الرَّحْمَانُ * عَلَّمَ الْقُرْآنَ * خَلَقَ الإِنسَانَ * عَلَّمَهُ البَيَانَ * الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ * وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ * وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ * أَلاَّ تَطْغَوْاْ فِي الْمِيزَانِ * وَأَقِيمُواْ الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تُخْسِرُواْ الْمِيزَانَ * وَالأَرْضَ وَضَعَهَا لِلأَنَامِ * فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الأَكْمَامِ * وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ .
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي