ﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘ

قَوْله تَعَالَى: متكئين على فرش بطائنها من إستبرق قَالَ الْحسن الْبَصْرِيّ: بطائنها أَي: ظواهرها، تَقول الْعَرَب: هَذِه بطن السَّمَاء، وَهَذِه ظهرهَا، لما يرى من السَّمَاء، وَهَذَا القَوْل ذكره الْفراء أَيْضا، وَأما سَائِر أهل التَّفْسِير قَالُوا: إِن المُرَاد من البطائن حَقِيقَة البطانة. والإستبرق: هُوَ الديباج الغليظ، مثل مَا يعلق من الديباج على الْكَعْبَة. وَقيل: إِنَّهَا فارسية معربة من قَوْلهم: إستبر. وَعَن بَعضهم: أَنه مثل الْحَرِير الصيني. قَالَ أَبُو هُرَيْرَة: هَذِه البواطن، فَمَا ظنكم بالظواهر، وَمثله عَن ابْن مَسْعُود. وَعَن سعيد بن جُبَير قَالَ: ظواهرها نور يتلألأ. وَعَن بَعضهم: ظواهرها مِمَّا قَالَ الله تَعَالَى: فَلَا تعلم نفس مَا أُخْفِي لَهُم من قُرَّة أعين.

صفحة رقم 334

وجنى الجنتين دَان (٥٤) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٥) فِيهِنَّ قاصرات الطّرف لم يطمثهن إنس وَلَا جَان (٥٦) فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ (٥٧)
وَقَوله: وجنى الجنتين دَان أَي: ثمار الجنتين دانية، وَمِنْه قَول الْعَرَب: هَذَا جناي خِيَار فِيهِ، إِذْ كل جَان يَده إِلَى فِيهِ، وَهُوَ يَحْكِي عَن عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ حِين دخل بَيت المَال بِالْكُوفَةِ، وَرَأى مَا فِيهِ من الذَّهَب ولبفضة فَقَالَ: يَا صفراء، وَيَا بَيْضَاء غرا غَيْرِي، ثمَّ قَالَ: هَذَا جناي... إِلَى آخِره.
وَقَوله: دَان أَي: قريب المتناول. قَالَ قَتَادَة: لَا يردهُ عَنْهَا بعد وَلَا شوك. وَقَالَ غَيره: يَتَنَاوَلهَا قَائِما وَقَاعِدا ومضطجعا.

صفحة رقم 335

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية