سورة الرحمن
بسم الله الرحمن الرحيم
[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٢٦]كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ (٢٦)
لم يقل «فيها» لأن عند الفناء ليس الحال حال القرار والتمكين.
[سورة الرحمن (٥٥) : آية ٥٤]
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ (٥٤)
وقال تعالى: ٥٦: ٣٤ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ.
فوصف الفرش بكونها مبطنة بالإستبرق. وهذا يدل على أمرين.
أحدهما: أن ظهائرها أعلى وأحسن من بطائنها. لأن بطائنها للأرض، وظهائرها للجمال والزينة والمباشرة.
قال سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي هبيرة ابن مريم عن ابن مسعود في قوله: بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ قال: هذه البطائن قد أخبرتم بها.
فكيف بالظهائر؟ صفحة رقم 501
الثاني: يدل على أنها فرش عالية، لها سمك وحشو بين البطانة والظهارة وقد روي في سمكها وارتفاعها آثار- إن كانت محفوظة- فالمراد:
ارتفاع محلها، كما
رواه الترمذي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في قوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال: «ارتفاعها كما بين السماء والأرض، ومسيرة ما بينهما خمسمائة عام»
قال الترمذي: حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.
قيل: ومعناه: أن الارتفاع المذكور للدرجات والفرش عليها.
قلت: رشدين بن سعد عنده مناكير. قال الدارقطني: ليس بالقوى.
وقال أحمد: لا يبالي عمن يروي. وليس به بأس في الرقاق. وقال: أرجو أنه صالح الحديث. وقال يحي بن معين: ليس بشيء. وقال أبو زرعة:
ضعيف. وقال الجوزجاني: عنده مناكير. لا ريب أنه كان سيء الحفظ.
فلا يعتمد على ما ينفرد به.
وقال ابن وهب: حدثنا عمرو بن الحارث عن درّاج أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في قوله: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال: «ما بين الفراشين كما بين السماء والأرض».
وهذا أشبه أن يكون هو المحفوظ. فالله أعلم.
وقال الطبراني: حدثنا المقدام بن داوود حدثنا أسد بن موسى حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن مطرّف بن عبد الله بن الشّخّير عن كعب في قوله عز وجل: وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ قال «مسيرة أربعين سنة»
وقال الطبراني: حدثنا إبراهيم بن نائلة حدثنا إسماعيل بن عمرو البجلي حدثنا إسرائيل عن جعفر بن الزبير عن القاسم عن أبي أمامة قال: «سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الفرش المرفوعة؟ فقال: لو طرح فراش من أعلاها
التفسير القيم من كلام ابن القيم
أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد، شمس الدين، ابن قيم الجوزية
مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان