وقوله : وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ . النجم : ما نجم مثل : العشب، وَالبقل وشبهه. والشجر : ما قام على ساق. ثم قال : يسجدان، وسجودهما : أنهما يستقبلان الشمس إذا طلعت، ثم يميلان معها حتى ينكسر الفيء، والعرب إذا جمعت الجمعين من غير الناس مثل : السدر، والنخل جعلوا فعلهما واحداً، فيقولون : الشاء والنعم قد أقبل، وَالنخل والسدر قد ارتوى، فهذا أكثر كلامهم، وتثنيته جائزة.
قال الكسائي : سمعت العرب تقول : مرت بنا غنمان سودان وَسود.
قال الفراء : وسود أجود من سودان ؛ لأنه نعت يأتي على الاثنين، فإذا كان أحد الاثنين مؤنثاً مثل : الشاء والإبل قالوا : الشاء والإبل مقبلة ؛ لأن الشاء ذكر، والإبل أنثى، ولو قلت : مقبلان لجاز، ولو قلت : مقبلتان تذهب إلى تأنيث الشاء مع تأنيث الإبل كان صواباً، إلا أن التوحيد أكثر وأجود.
فإذا قلت : هؤلاء قومك وإبلهم قد أقبلوا ذهب بالفعل إلى الناس خاصة ؛ لأن الفعل لهم، وهم الذين يقبلون بالإبل، ولو أردت إقبال هؤلاء وهؤلاء لجاز قد أقبلوا ؛ لأن الناس إذا خالطهم شيء من البهائم، صار فعلهم كفعل الناس كما قال :
وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الماء قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ فصارت الناقة بمنزلة الناس.
ومنه قول الله عز وجل : فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي على بَطْنِهِ ، و «مَنْ » إنما تكون للناس، فلما فسَّرهم وقد كانوا اجتمعوا في قوله : وَاللهُ خَالِقُ كُلِّ دَابّةٍ مِنْ ماء فسرهم بتفسير الناس.
معاني القرآن
أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الديلمي الفراء