الآية ٦ وقوله تعالى : والنجم والشجر يسجدان : والنجم والشجر ]١ يحتمل وجهين :
أحدهما : الكواكب، فإن كان هو المراد فكأنه يقول : يسجد له ما به زينة الدنيا و ما به زينة الأرض، وهي الكواكب، وهي الأشجار.
[ والثاني ]٢ : يحتمل النجم كل نبت ينبت في الأرض، لا ساق له، والشجر هو الذي له ساق ؛ كأنه يقول : يسجد له كل ما يظهر من الأرض، ويخرج : ما ارتفع، وعلا، وما لم يرتفع.
ثم سجودهما يحتمل وجوها :
أحدها : سجود خلقة ؛ قد جعل الله تعالى في خلقة كل شيء دلالة السجود له والشهادة له بالوحدانية.
والثاني : سجود هذه الأشياء الموات طاعتها له عن اضطرار وتسخير نحو قوله تعالى : ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين [ فصلت : ١١ ].
والثالث : سجود حقيقة ؛ يجعل الله في سرّيّة٣ هذه الأشياء معنى تسجد٤ به لله تعالى، يعلمه هو، ولا يعلمه غيره كقوله تعالى : وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم [ الإسراء : ٤٤ ].
وقال بعض الناس : سجودهما هو تمثيل ظلالهما كقوله تعالى : يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله [ النحل : ٤٨ ].
ثم لا يلزم السجود بتلاوة هذه الآية وأمثالها مما ذكر [ من ]٥ سجود الموات وطاعتها لأنها موات، ليست بأهل السجود، وإنما سجودها عن اضطرار كل مخلوق في معناه في الدلالة على السجود.
وإنما يلزم السجود بتلاوة آيات ذكر فيها سجود من هو من أهل السجود، والله أعلم.
٢ في الأصل و م: و..
٣ من م، في الأصل: سيرته..
٤ في الأصل و م: يسجدون..
٥ ساقطة من الأصل و م..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم