قوله جل ذكره : لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ .
ومعناه : يعلم أهل الكتاب، و " لا " صلة. أي : ليعلم أهل الكتاب أنهم لا يقدرون على شيء من فضل الله، فإن الفضل بيد الله. و " اليد " هنا بمعنى : القدرة، فالفضلُ بقدرة الله.
والإشارة في هذا : اتَّقُوا الله بحِفْظِ الأدبِ معه، ولا تأمنوا مَكْرَه أن يَسْلَبكم ما وَهَبَكم من أوقاتكم. وكونوا على حَذَرٍ من بَغَتَاتِ تقديره في تغيير ما أذاقكم من أُنْسِ محبته.
واتَّبِعوا السُّفَراء والرُسُل، وحافظوا على اتِّباعهم حتى يُؤتِيَكُم نصيبين من فضله : عصمةً ونعمةً ؛ فالعصمة من البقاء عنه، والنعمة هي البقاء به.
ويقال : يؤتكم نصيبين : نصيباً من التوفيق في طَلَبِه، ونصيباً من التحقيق في وجوده.
لطائف الإشارات
عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري